تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
واسترجع ما وجد عند المسلمين من أموالهم وأولادهم ونسائهم ، فرد ذلك عليهم جميعا مع نصيبه كان منهم . وقيل : إنه ارتجع بعض نسائهم من نواحي دمشق ، وبعضهن حوامل ، فردهن على أزواجهن . فالامر ظاهر في خطأ خالد . وخطأ من تجاوز عنه . وقول صاحب الكتاب : إنه يجوز أن يخفى عن عمر ما يظهر لأبي بكر ليس بشئ لان الامر في قصة خالد لم يكن مشتبها ، بل كان مشاهدا معلوما لكل من حضره ، وما تأول به في القتل لا يعذر لأجله ، وما رأينا أبا بكر حكم فيه بحكم المتأول ولا غيره ، ولا تلافى خطأه وزلله ، وكونه سيفا من سيوف الله على ما ادعاه لا يسقط عنه الاحكام ، ويبرئه من الآثام ، وأما قول متمم : لو قتل أخي على ما قتل عليه أخوك لما رثيته ، لا يدل على أنه كان مرتدا ، فكيف يظن عاقل أن متمما يعترف بردة أخيه وهو يطالب أبا بكر بدمه والاقتصاص من قاتليه ، ورد سبيه ، وأنه أراد في الجملة التقرب إلى عمر بتقريظ أخيه ! ثم لو كان ظاهر هذا القول كباطنه لكان إنما يقصد تفضيل قتلة زيد على قتلة مالك ، والحال في ذلك أظهر ، لان زيدا قتل في بعث المسلمين ذابا عن وجوههم ، ومالك قتل على شبهة وبين الامرين فرق . وأما قوله في النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " صاحبك " فقد قال أهل العلم : إنه أراد القرشية لان خالدا قرشي . وبعد ، فليس في ظاهر إضافته إليه دلالة على نفيه له عن نفسه ، ولو كان علم من مقصده الاستخفاف والإهانة على ما ادعاه صاحب الكتاب لوجب أن يعتذر خالد بذلك عند أبي بكر وعمر ويعتذر به أبو بكر لما طالبه عمر بقتله ، فإن عمر ما كان يمنع من قتل قادح في نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن كان الامر على ذلك فأي معنى لقول أبى بكر : تأول فأخطأ ! وإنما تأول فأصاب إن كان الامر على ما ذكر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الشافي 422 ، 423 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 207 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم