أمر بهم خالد فحبسوا وكانت ليلة باردة لا يقوم لها شئ ، فأمر خالد مناديا ينادى : " ادفئوا ( 1 )
أسراءكم " ( 2 ) فظنوا أنهم أمروا بقتلهم ، لأن هذه اللفظة تستعمل في لغة كنانة للقتل ،
فقتل ضرار بن الأزور مالكا ، وتزوج خالد زوجته أم تميم بنت المنهال ( 3 ) .
وفى خبر آخر أن السرية التي بعث بها خالد لما غشيت القوم تحت الليل راعوهم ،
فأخذ القوم السلاح ! قال : فقلنا : إنا المسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون ، قلنا : فما بال
السلاح معكم ! قلنا فضعوا السلاح ، فلما وضعوا السلاح ربطوا أسارى فأتوا بهم خالدا .
فحدث أبو قتادة خالد بن الوليد أن القوم نادوا بالاسلام ، وأن لهم أمانا ، فلم يلتفت خالد
إلى قولهم وأمر بقتلهم ، وقسم سبيهم ، وحلف أبو قتادة ألا يسير تحت لواء خالد في جيش
أبدا ، وركب فرسه شاذا إلى أبى بكر ، فأخبره الخبر ، وقال له : إني نهيت خالدا عن قتله ،
فلم يقبل قولي ، وأخذ بشهادة الاعراب الذين غرضهم الغنائم ، وإن عمر لما سمع ذلك
تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر وقال : إن القصاص قد وجب عليه .
ولما أقبل خالد
ابن الوليد قافلا دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد ، معتجرا ( 4 ) بعمامة له قد
غرز في عمامته أسهما ، فلما دخل المسجد قام إليه عمر فنزع الأسهم عن رأسه فحطمها ،
ثم قال له : يا عدو نفسه ، أعدوت على امرئ مسلم فقتلته ثم نزوت على امرأته !
والله لنرجمنك بأحجارك . وخالد لا يكلمه ، ولا يظن إلا أن رأى أبى بكر مثل رأيه حتى
دخل إلى أبى بكر واعتذر إليه بعذره وتجاوز عنه ، فخرج خالد وعمر جالس في المسجد
فقال : هلم إلى يا بن أم شملة ! فعرف عمر أن أبا بكر قد رضى عنه فلم يكلمه ، ودخل
بيته ( 5 ) .
وقد روى أيضا أن عمر لما ولى جمع من عشيرة مالك بن نويرة من وجد منهم
هامش
( 1 ) ب : " ادفوا " ، صوابه في د والطبري .
( 2 ) الطبري : " أسراءكم " .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 278 ( المعارف ) ، مع تصرف واختصار .
( 4 ) اعتجر العمامة : لبسها .
( 5 ) تاريخ الطبري 3 : 279 : 280 .