المقصد ، وهو أمير القوم ، فجاز أن يقتله وإن كان الأولى ألا يستعجل ، وأن يكشف الامر
في ردته حتى يتضح ، فلهذا لم يقتله أبو بكر به . فاما وطؤه لامرأته فلم يثبت ، فلا يصح
أن يجعل طعنا فيه ( 1 ) .
اعترض المرتضى فقال : أما منع خالد في قتل مالك بن نويرة واستباحة امرأته وأمواله
لنسبته إياه إلى رده لم تظهر منه ، بل كان الظاهر خلافها من الاسلام ، فعظيم . ويجرى
مجراه في العظم تغافل من تغافل عن أمره ، ولم يقم فيه حكم الله تعالى ، وأقره على الخطأ
الذي شهد هو به على نفسه ، ويجرى مجراهما من أمكنه أن يعلم الحال فأهملها ولم يتصفح
ما روى من الاخبار في هذا الباب وتعصب لأسلافه ومذهبه . وكيف يجوز عند خصومنا
على مالك وأصحابه جحد الزكاة مع المقام على الصلاة ، وهما جميعا في قرن ( 2 ) ! لان العلم
الضروري بأنهما من دينه ( عليه السلام ) وشريعته على حد واحد ، وهل نسبة مالك إلى
الردة مع ما ذكرناه إلا قدح في الأصول ونقض لما تضمنته من أن الزكاة معلومة ضرورة
من دينه ( عليه السلام ) . وأعجب من كل عجيب قوله : وكذلك سائر أهل الردة ، يعنى أنهم
كانوا يصلون ويجحدون الزكاة ، كل عجيب قوله : وكذلك سائر أهل الردة ، يعنى أنهم
كانوا يصلون ويجحدون الزكاة ، لأنا قد بينا أن ذلك مستحيل غير ممكن ! وكيف
يصح ذلك ، وقد روى جميع أهل النقل أن أبا بكر لما وصى الجيش الذين أنفذهم بأن
يؤذنوا ويقيموا ، فإن أذن القوم كأذانهم وإقامتهم كفوا عنهم ، وإن لم يفعلوا أغاروا عليهم ،
فجعل أمارة الاسلام والبراءة من الردة الأذان والإقامة ! وكيف يطلق في سائر أهل الردة
ما أطلقه من أنهم كانوا يصلون ، وقد علمنا أن أصحاب مسيلمة وطليحة وغيرهما ممن كان
ادعى النبوة وخلع الشريعة ما كانوا يرون الصلاة ولا شيئا مما جاءت به شريعتنا .
وقصة مالك معروفة عند من تأمل كتب السير والنقل ، لأنه كان على صدقات قومه بنى
هامش
( 1 ) نقله الشافي في المرتضى 422 ، 423 .
( 2 ) القرن : الحبل ، والكلام على الاستعارة .