قوله : " والخطاب فيما لم تكلف " من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " من
حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ، وقال معاوية في عبد الملك بن مروان وهو حينئذ
غلام : إن لهذا الغلام لهمة ، وإنه مع ذلك تارك لثلاث آخذ بثلاث : تارك مساءة الصديق
جدا وهزلا ، تارك ما لا يعنيه ، تارك ما لا يعتذر منه ، آخذ بأحسن الحديث إذا حدث ،
وبأحسن الاستماع إذا حدث ، وبأهون الامرين إذا خولف .
قوله عليه السلام : " وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته " ، مأخوذ من قول النبي
صلى الله عليه وآله : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، وفي خبر آخر : " إذا رابك أمر
فدعه " .
الأصل :
وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين
من فعله بجهدك ، وجاهد في الله حق جهاده ، ولا تأخذك في الله لومة لائم .
وخض الغمرات إلى الحق حيث كان ، وتفقه في الدين ، وعود نفسك الصبر
على المكروه ، ونعم الخلق التصبر في الحق !
وألجئ نفسك في أمورك كلها إلى إلهك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ،
ومانع عزيز .
وأخلص في المسألة لربك ، فإن بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ،
وتفهم وصيتي ، ولا تذهبن عنك صفحا ، فإن خير القول ما نفع ، واعلم أنه
لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 64
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٤