الشرح :
أمره أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهما واجبان عندنا ، وأحد الأصول الخمسة
التي هي أصول الدين .
ومعنى قوله : " تكن من أهله " ، لان أهل المعروف هم الأبرار الصالحون ، ويجب
إنكار المنكر باللسان ، فإن لم ينجع فباليد ، وتفصيل ذلك وترتيبه مذكور في كتبي
الكلامية .
قوله : " وخض الغمرات إلى الحق " ، لا شبهة أن الحسن عليه السلام لو تمكن
لخاضها إلا أن من فقد الأنصار لا حيلة له .
* وهل ينهض البازي بغير جناح *
والذي خاضها مع عدم الأنصار هو الحسين عليه السلام ، ولهذا عظم عند الناس قدره ،
فقدمه قوم كثير على الحسن عليه السلام .
فإن قلت : فما قول أصحابكم في ذلك ؟
قلت : هما عندنا في الفضيلة سيان ، أما الحسن فلوقوفه مع قوله تعالى : ( إلا أن
تتقوا ) ، وأما الحسين فلإعزاز الدين .
قوله : " فنعم التصبر " قد تقدم منا كلام شاف في الصبر .
وقوله : " وأكثر الاستخارة " : ليس يعنى بها ما يفعله اليوم قوم من الناس من
سطر رقاع وجعلها في بنادق ، وإنما المراد أمره إياه بأن يطلب الخيرة من الله فيما يأتي
ويذر .
قوله : " لا خير في علم لا ينفع " قول حق لأنه إذا لم ينفع كان عبثا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 65
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٥