ليث بعثر يصطاد الليوث إذا * ما كذب الليث عن أقرانه صدقا
أي أفضى بي هذا الهم إلى أن صدقتني الدنيا حربها ، كأنه جعل نفسه محاربا للدنيا ،
أي صدقتني الدنيا حربها ولم تكذب ، أي لم تجبن ولم تخن .
أخبر عن شدة اتحاد ولده به ، فقال وجدتك بعضي ، قال الشاعر :
وإنما أولادنا بيننا * أكبادنا تمشي على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم * لامتنعت عيني من الغمض
وغضب معاوية على ابنه يزيد ، فهجره ، فاستعطفه له الأحنف ، قال له : يا أمير المؤمنين ،
أولادنا ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم سماء ظليلة ، وأرض ذليلة ، فإن غضبوا
فأرضهم ، وإن سألوا فأعطهم ، فلا تكن عليهم قفلا فيملوا حياتك ، ويتمنوا موتك .
وقيل لابنة الخس ( 2 ) : أي ولديك أحب إليك ؟ قالت : الصغير حتى يكبر ، والمريض
حتى يبرأ ، والغائب حتى يقدم .
غضب الطرماح على امرأته فشفع فيها ولده منها صمصام ، وهو غلام لم يبلغ عشرا ،
فقال الطرماح :
أصمصام إن تشفع لأمك تلقها * لها شافع في الصدر لم يتزحزح ( 3 )
هل الحب إلا أنها لو تعرضت * لذبحك يا صمصام قلت لها اذبحي
أحاذر يا صمصام إن مت أن يلي * تراثي وإياك امرؤ غير مصلح
إذا صك وسط القوم رأسك صكة * يقول له الناهي ملكت فأسجح
وفي الحديث المرفوع : " إن ريح الولد من ريح الجنة " .
هامش
( 1 ) ديوانه 54 : وكذب ، أي لم يصدق الحملة . وعثر : قبل تبالة .
( 2 ) ب : " الحسن " تحريف ، صوابه من أ ، د .
( 3 ) ديوانه 136 ، وفيه : " لم يتبرج " .