قوله عليه السلام : " غرض الأسقام " لان الانسان كالهدف لآفات الدنيا وأعراضها .
قوله عليه السلام : " ورهينة الأيام " الرهينة هاهنا : المهزول يقال : إنه لرهن وإنه
لرهينة إذا كان مهزولا بالياء قال الراجز :
أما ترى جسمي خلاء قد رهن * هزلا وما مجد الرجال في السمن ( 1 )
ويجوز أن يريد بالرهينة واحدة الرهائن ، يقال للأسير أو للزمن أو للعاجز عند الرحيل :
انه لرهينة ، وذلك لان الرهائن محتبسة عند مرتهنها .
قوله : " ورمية المصائب " ، الرمية ما يرمى .
قوله : " وعبد الدنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا " ، لان الانسان طوع شهواته ، فهو
عبد الدنيا ، وحركاته فيها مبنية على غرور لا أصل له ، فهو تاجر الغرور لا محالة ، ولما كانت
المنايا تطالبه بالرحيل عن هذه الدار كانت غريما له يقتضيه ما لا بد له من أدائه .
قوله : " وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الأحزان ، ونصب الآفات ، وسريع
الشهوات " ، لما كان الانسان مع الموت ، كما قال طرفة :
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى * لكالطول المرخى وثنياه باليد ( 2 )
كان أسيرا له لا محالة ، ولما كان لا بد لكل إنسان من الهم كان حليف الهموم ،
وكذلك لا يخلو ولا ينفك من الحزن ، فكان قرينا له ، ولما كان معرضا للآفات كان نصبا
لها ، ولما كان إنما يهلك بشهواته كان صريعا لها .
قوله : " وخليفة الأموات " قد أخذه من قال : إن امرأ ليس بينه وبين آدم إلا أب
ميت ، لمعرق في الموت .
واعلم أنه عد من صفات نفسه سبعا ، وعد من صفات ولده أربع عشرة صفة ، فجعل
هامش
( 1 ) الصحاح 2128 من غير نسبة .
( 2 ) من المعلقة بشرح التبريزي 86 . الطول : الحبل ، وثنياه : ما ثني منه .
( 3 ) أ : " صريعها " .