ركبت ذلك اليوم بغلا واستنفرت بنو أمية مروان بن الحكم ومن كان هناك منهم
ومن حشمهم وهو قول القائل :
* فيوما على بغل ويوما على جمل ( 1 ) *
قلت : وليس في رواية يحيى بن الحسن ما يؤخذ على عائشة لأنه لم يرو أنها استنفرت
الناس لما ركبت البغل ، وإنما المستنفرون هم بنو أمية ، ويجوز أن تكون عائشة ركبت
لتسكين الفتنة ، لا سيما وقد روي عنها أنه لما طلب منها الدفن قالت : نعم ، فهذه الحال
والقصة منقبة من مناقب عائشة .
قال أبو الفرج : وقال جويرية بن أسماء : لما مات الحسن وأخرجوا جنازته جاء مروان
حتى دخل تحته فحمل سريره ، فقال له الحسين عليه السلام : تحمل اليوم سريره وبالأمس
كنت تجرعه الغيظ ! قال مروان : كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال .
قال : وقدم الحسين عليه السلام للصلاة عليه سعيد بن العاص ، وهو يومئذ أمير المدينة ،
وقال : تقدم فلو لا أنها سنة لما قدمتك ( 3 ) .
قال : قيل لأبي إسحاق السبيعي : متى ذل الناس ؟ فقال : حين مات الحسن ،
وادعي زياد ، وقتل حجر بن عدي ( 3 ) .
قال : اختلف الناس في سن الحسن عليه السلام وقت وفاته ، فقيل : ابن ثمان وأربعين
- وهو المروي عن جعفر بن محمد عليه السلام في رواية هشام بن سالم - وقيل : ابن ست
وأربعين ، وهو المروي أيضا عن جعفر بن محمد عليه السلام في رواية أبي بصير .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 74 .
( 2 ) د : " يوازي " ، وهو وجه أيضا .
( 3 ) مقاتل الطالبيين 76 .