ومن الشعر القديم الجيد في هذا المعنى قول سالم بن عونة الضبي :
لا يبعدن عصر الشباب ولا * لذاته ونباته النضر
والمشرفات من الخدور كإيماض * الغمام يجوز بالقطر
وطراد خيل مثلها التقتا * لحفيظة ومقاعد الخمر
لولا أولئك ما حلفت متى * عوليت في خرج إلى قبري
هربت زبيبة أن رأت ثرمي ( 1 ) * وأن انحنى لتقادم ظهري
من بعد ما عهدت فأدلفني * يوم يمر وليلة تسري
حتى كأني خاتل قنصا ( 2 ) * والمرء بعد تمامه يجري
لا تهزئي منى زبيب فما * في ذاك من عجب ولا سخر
أو لم ترى لقمان أهلكه * ما اقتات من سنة ومن شهر
وبقاء نسر كلما انقرضت * أيامه عادت إلى نسر
ما طال من أمد على لبد * رجعت محارته إلى قصر
ولقد حلبت الدهر أشطره * وعلمت ما آتي من الامر
أنا أستفصح قوله : " ما اقتات من سنة ومن شهر " جعل الزمان كالقوت له ، ومن
اقتات الشئ فقد أكله ، والاكل سبب المرض ، والمرض سبب الهلاك .
هامش
( 1 ) الثرم : انكسار السن .
( 2 ) المخاتلة : مشي الصياد قليلا قليلا في خفية لئلا يسمع حسه .
( 3 ) في اللسان : " تزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها ، فلما
أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبع بقرات سمر ، من أطب عفر ، في جبل وعر ، لا يمسها القطر أو بقاء
سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر ، فاختار النسور ، فكان آخر نسوره يسمى لبدا ، وقد ذكرته
الشعراء ، قال النابغة :
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد