قال : وفي الحسن عليه السلام يقول سليمان بن قتة يرثيه ، وكان محبا له :
يا كذب الله من نعى حسنا * ليس لتكذيب نعيه ثمن ( 1 )
كنت خليلي وكنت خالصتي * لكل حي من أهله سكن
أجول في الدار لا أراك وفي * الدار أناس جوارهم غبن
بدلتهم منك ليت أنهم * أضحوا وبيني وبينهم عدن
ثم نرجع إلى تفسير ألفاظ الفصل .
أما قوله : " كتبها إليه بحاضرين " ، فالذي كنا نقرؤه قديما ، " كتبها إليه بالحاضرين "
على صيغة التثنية ، يعنى حاضر حلب وحاضر قنسرين ، وهي الأرباض والضواحي المحيطة
بهذه البلاد ، ثم قرأناه بعد ذلك على جماعة من الشيوخ بغير لام ، ولم يفسروه ، ومنهم
من يذكره بصيغة الجمع لا بصيغة التثنية ، ومنهم من يقول بخناصرين ، يظنونه تثنية
خناصرة أو جمعها ، وقد طلبت هذه الكلمة في الكتب المصنفة ، سيما في البلاد
[ والأرضين ( 2 ) ] فلم أجدها ، ولعلي أظفر بها فيما بعد فألحقها في هذا الموضع .
قوله : " من الوالد الفان " ، حذف الياء ها هنا للازدواج بين " الفان " و " الزمان " ،
ولأنه وقف ، وفي الوقف على المنقوص يجوز مع اللام حذف الياء وإثباتها ، والاثبات هو
الوجه ، ومع عدم اللام يجوز الأمران وإسقاط الياء هو الوجه .
قوله : " المقر للزمان " ، أي المقر له بالغلبة ، كأنه جعل نفسه فيما مضى خصما للزمان
بالقهر .
قوله : " المدبر العمر " ، لأنه كان قد جاوز الستين ، ولم يبق بعد مجاوزة الستين
إلا إدبار العمر ، لأنها نصف العمر الطبيعي الذي قل أن يبلغه أحد ، فعلى تقدير أنه
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 77 ، الإمامة والسياسة 1 : 144 .
( 2 ) من أ .