بإزاء كل واحدة مما له اثنتين ، فليلمح ذلك .
[ بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالانسان ]
ومن جيد مانعي به شاعر نفسه ، ووصف ما نقص الدهر من قواه ، قول عوف بن محلم
الشيباني في عبد الله بن طاهر أمير خراسان :
يا بن الذي دان له المشرقان * وألبس الامن به المغربان ( 1 )
أن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وبدلتني بالشطاط انحنا * وكنت كالصعدة تحت السنان ( 2 )
وقاربت مني خطا لم تكن * مقاربات وثنت من عنان
وعوضتني من زماع الفتى * وهمه هم الجبان الهدان ( 3 )
وأنشأت بيني وبين الورى * عنانة من غير نسج العنان ( 4 )
ولم تدع في لمستمتع * إلا لساني وكفاني لسان ( 5 )
أدعو به الله وأثني به * على الأمير المصعبي الهجان ( 6 )
هامش
( 1 ) أمالي القالي 1 : 50 ، وروايته :
* طرا وقد دان له المغربان *
( 2 ) الشطاط : حسن القوام والاعتدال . والصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف .
( 3 ) الزماع : المضاء في الامر والعزم عليه . والهدان : الأحمق الجافي .
( 4 ) العنان هنا : السحاب : يشير بهذا إلى ضعف بصره . وأنه لا يرى الورى إلا من وراء سحابة .
( 5 ) الأمالي : " وبحسبي لسان " .
( 6 ) الهجان . الكريم ، وبعده في الأمالي :
فقرباني بأبي أنتما * من وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاي إلى نسوة * أوطانها حران والرقتان