أقلبها بعود معي . فقال الحسين : ومن سقاك ؟ قال : وما تريد منه ؟ أتريد أن تقتله !
إن يكن هو هو ، فالله أشد نقمة منك ، وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ
بي برئ ( 1 ) .
قال أبو الفرج : دفن الحسن عليه السلام في قبر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه
وآله في البقيع ، وقد كان أوصى أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وآله ، فمنع مروان بن
الحكم من ذلك ، وركبت بنو أمية في السلاح ، وجعل مروان يقول :
* يا رب هيجا هي خير من دعة ( 2 ) *
يدفن عثمان في البقيع ، ويدفن الحسن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم !
والله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف ، وكادت الفتنة تقع ، وأبى الحسين
عليه السلام أن يدفنه إلا مع النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له عبد الله بن جعفر :
عزمت عليك يا أبا عبد الله بحقي ألا تكلم بكلمة ! فمضوا به إلى البقيع ، وانصرف
مروان ( 3 ) .
قال أبو الفرج : وقد روى الزبير بن بكار أن الحسن عليه السلام أرسل إلى عائشة
أن تأذن له أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت : نعم ، فلما سمعت بنو أمية
بذلك استلأموا في السلاح ، وتنادوا هم وبنو هاشم في القتال ، فبلغ ذلك الحسن ، فأرسل
إلى بني هاشم : أما إذا كان هذا فلا حاجة لي فيه ، ادفنوني إلى جنب أمي فدفن ، إلى جنب
فاطمة عليها السلام ( 4 ) .
قال أبو الفرج : فأما يحيى بن الحسن صاحب كتاب " النسب " فإنه روى أن عائشة
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 74 .
( 2 ) مطلع أرجوزة للبيد ، الأغاني 16 : 22 - ساسي .
( 3 ) مقاتل الطالبيين 74 .
( 4 ) مقاتل الطالبيين 75 .