فإنه كما أقول : فوالله لقد قدم خالد بن عرفطة على مقدمة معاوية يحمل رايته حبيب
ابن حماد ( 1 ) .
قال أبو الفرج : وقال مالك بن سعيد ، وحدثني الأعمش بهذا الحديث ، قال :
حدثني صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار السائب أبى عطاء - أنه سمع عليا عليه السلام
يقول هذا ( 2 ) .
قال أبو الفرج : فلما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى
البيعة ، فجاءه - وكان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطان في الأرض ، وما
في وجهه طاقة شعر ، وكان يسمى خصي الأنصار . فلما أرادوا إدخاله إليه قال : إني حلفت
ألا ألقاه إلا وبيني وبينه الرمح أو السيف ، فأمر معاوية برمح وسيف فوضعا بينه وبينه
ليبر يمينه ( 3 ) .
قال أبو الفرج : وقد روي أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في
أربعة آلاف فارس فأبى ( 4 ) أن يبايع ، فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع ، فأقبل على
الحسن ، فقال : أفي حل أنا من بيعتك ؟ فقال : نعم ، فألقى له كرسي ، وجلس معاوية
على سرير والحسن معه ، فقال له معاوية : أتبايع يا قيس ؟ قال : نعم ، ووضع يده على
فخذه ، ولم يمدها إلى معاوية ، فجاء معاوية من سريره ( 5 ) ، وأكب على قيس حتى مسح
يده على يده وما رفع إليه قيس يده .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : " حبيب بن عمار " .
( 2 ) مقاتل الطالبيين 70 ، 71 ، وهناك : " يقول هذه المقالة " .
( 3 ) ابن أبي الحديد 71 ، 72 .
( 4 ) د : " وأبي " .
( 5 ) في " د " : " فجثا معاوية على سريره " ، وكذا في مقاتل الطالبيين .
( 6 ) مقاتل الطالبيين 72 .