قالوا : فكتب إليه أبن عباس : أما بعد ، فإنك قد أكثرت على ، ووالله لان ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض
كلها ، وذهبها وعقيانها ولجينها ، أحب إلى من أن ألقاه بدم امرئ
مسلم والسلام .
* * *
وقال آخرون وهم الأقلون : هذا لم يكن ، ولا فارق عبد الله بن عباس عليا عليه السلام
ولا باينه ولا خالفه ، ولم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل علي عليه
السلام .
قالوا : ويدل على ذلك ما رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني من كتابه
الذي كتبه إلى معاوية من البصرة لما قتل علي عليه السلام ، وقد ذكرناه من قبل ، قالوا :
وكيف يكون ذلك ولم يخدعه معاوية ويجره إلى جهته ، فقد علمتم كيف اختدع كثيرا من
عمال أمير المؤمنين عليه السلام واستمالهم إليه بالأموال ، فمالوا وتركوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فما باله وقد علم النبوة التي حدثت بينهما ، لم يستمل أبن عباس ، ولا اجتذبه إلى
نفسه ، وكل من قرأ السير وعرف التواريخ يعرف مشاقة أبن عباس لمعاوية بعد وفاة على
ع ، وما كان يلقاه به من قوارع الكلام ، وشديد الخصام ، وما كان
يثنى به على أمير المؤمنين عليه السلام ، ويذكر خصائصه وفضائله ، ويصدع به من مناقبه
ومآثره ، فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان الامر كذلك ، بل كانت الحال تكون بالضد لما
اشتهر من أمرهما .
وهذا عندي هو الأمثل والأصوب .
وقد قال الراوندي : المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد الله بن العباس لا عبد الله ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 171
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧١