لا تصلح فيمن قتل أو خذل ، وينشرون عندهم محاسن معاوية بزعمهم وأخلاقه وسيرته ،
فكتب أمير المؤمنين عليه السلام هذا الكتاب إلى عامله بمكة ، ينبهه على ذلك ليعتمد
فيه بما تقتضيه السياسة ، ولم يصرح في هذا الكتاب بماذا يأمره أن يفعل
إذا ظفر بهم .
قوله : ( عيني بالمغرب ) أي أصحاب أخباره عند معاوية وسمى الشام مغربا لأنه من
الأقاليم المغربية .
والموسم : الأيام التي يقام فيها الحج .
وقوله : ( يحتلبون الدنيا درها بالدين ) دلالة على ما قلنا : إنهم كانوا دعاة يظهرون
سمت الدين ، وناموس العبادة ، وفيه إبطال قول من ظن أن المراد بذلك السرايا التي كان
معاوية يبعثها ، فتغير على أعمال علي عليه السلام . ودرها منصوب بالبدل ( من الدنيا )
وروى : ( الذين يلتمسون الحق بالباطل ) أي يطلبونه ، أي يتبعون معاوية وهو على الباطل
التماسا وطلبا للحق ، ولا يعلمون أنهم قد ضلوا .
قوله : ( وإياك وما يعتذر منه ) من الكلمات الشريفة الجليلة الموقع ، وقد رويت
مرفوعة ، وكان يقال : ما شئ أشد على الانسان من حمل المروءة ، والمروءة ألا يعمل
الانسان في غيبة صاحبه ما يعتذر منه عند حضوره .
قوله : ( ولا تكن عند النعماء بطرا ، ولا عند البأساء فشلا ) معنى مستعمل ،
قال الشاعر :
فلست بمفراح إذا الدهر سرني * ولا جازع من صرفه المتقلب
ولا أتمنى الشر والشر تاركي * ولكن متى أحمل على الشر أركب
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 139
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣٩