والجواب بينه وبين معاوية ! وإذا كانت الضرورة قد قادت إلى ذلك
فهلا اقتصر في الكتاب
إليه على الموعظة من غير تعرض للمفاخرة والمنافرة ! وإذا كان لا بد منهما فهلا اكتفى بهما
من غير تعرض لأمر آخر يوجب المقابلة والمعارضة بمثله ، وبأشد منه : ( ولا تسبوا الذين
يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ( 1 ) وهلا دفع هذا الرجل العظيم الجليل
نفسه عن سباب هذا السفيه الأحمق ، هذا مع أنه القائل : من واجه الناس بما يكرهون
قالوا فيه ما لا يعلمون ! أي افتروا عليه وقالوا فيه الباطل .
أيها الشاتمي لتحسب مثلي * أنما أنت في الضلال تهيم ( 2 )
لا تسبنني فلست بسبي * إن سبى من الرجال الكريم ( 3 ) .
وهكذا جرى في القنوت واللعن ، قنت بالكوفة على معاوية ، ولعنه في الصلاة
وخطبة الجمعة ، وأضاف إليه عمرو بن العاص وأبا موسى وأبا الأعور السلمي وحبيب بن
، مسلمة فبلغ ذلك معاوية بالشام ، فقنت عليه ، ولعنه بالصلاة وخطبه الجمعة ، وأضاف
إليه الحسن والحسين وابن عباس والأشتر النخعي ، ولعله عليه السلام قد كان يظهر له
من المصلحة حينئذ ما يغيب عنا الان ، ولله أمر هو بالغه !
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 108 .
( 2 ) لعبد الرحمان بن حسان بن ثابت يهجو مسكينا الدارمي .
( 3 ) السب : بالكسر : الذي يسابك .