الضرب ، واعف الفريقين من القتال ، ليعلم أينا المرين على ، قلبه ، المغطى على بصره ، فأنا
أبو الحسن ، قاتل جدك وأخيك وخالك ، وما أنت منهم ببعيد والسلام !
* * *
قلت : وأعجب أطرب ما جاء به الدهر - وإن كانت عجائبه وبدائعه جمة - أن يفضي
أمر علي عليه السلام إلى أن يصير معاوية ندا له ونظيرا مماثلا ، يتعارضان الكتاب ، والجواب
ويتساويا فيما يواجه به أحدهما صاحبه ، ولا يقول له علي عليه السلام كلمة إلا قال مثلها ،
وأخشن مسا منها ، فليت محمدا صلى الله عليه وآله كان شاهد ذلك : ليرى عيانا لا خبرا أن
الدعوة التي قام بها ، وقاسى أعظم المشاق في تحملها ، وكابد الأهوال في الذب عنها ، وضرب
بالسيوف عليها لتأييد دولتها ، وشيد أركانها ، وملأ الآفاق بها ، خلصت صفوا عفوا
لأعدائه الذين كذبوه ، لما دعا إليها ، وأخرجوه عن أوطانه لما حض عليها ، وأدموا وجهه ،
وقتلوا عمه وأهله ، فكأنه كان يسعى لهم ويدأب لراحتهم ، كما قال أبو سفيان في أيام
عثمان ، وقد مر بقبر حمزه ، وضربه برجله ، وقال ، يا أبا عمارة ! إن الامر الذي اجتلدنا
عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعبون به ! ثم آل الامر إلى أن يفاخر معاوية عليا ،
كما يتفاخر الأكفاء والنظراء .
إذا عير الطائي بالبخل مادر * وقرع قسا بالفهاهة بأقل
وقال السها للشمس : أنت خفية * وقال الدجى : يا صبح لونك حائل
وفاخرت الأرض السماء سفاهة * وكاثرت الشهب الحصا والجنادل
فيا موت زر إن الحياة ذميمة * ويا نفس جدي إن دهرك هازل !
ثم أقول ثانيا لأمير المؤمنين عليه السلام : ليت شعري ، لما ذا فتح باب الكتاب
هامش
( 1 ) لأبي العلاء ، سقط الزند 533 .