المتنقص ، يقال : فلان يتأفن فلانا ، أي يتنقصه ويعيبه . ومن رواه ( إلى أفن بالتحريك
فهو ضعف الرأي ، أفن الرجل يأفن أفنا أي ضعف رأيه ، وفى المثل ( إن الرقين
تغطي أفن الأفين ) ( 1 ) والوهن : الضعف .
قوله : ( واكفف عليهن من أبصارهن ) من هاهنا زائدة ، وهو مذهب أبي الحسن
الأخفش في زيادة من في الموجب ، ويجوز أن يحمل على مذهب سيبويه ، فيعني به : فاكفف
عليهن بعض أبصارهن .
ثم ذكر فائدة الحجاب ، ونهاه أن يدخل عليهن من لا يوثق به ، وقال : إن
خروجهن أهون من ذلك ، وذلك لان من تلك صفته يتمكن من الخلوة مالا يتمكن منه
من يراهن في الطرقات .
ثم قال : ( إن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل ) . كان لبعضهم بنت حسناء ، فحج
بها ، وكان يعصب عينيها ، ويكشف للناس وجهها ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنما الحذر
من رؤيتها الناس ، لا من رؤية الناس لها .
قال : ( ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ) ، أي لا تدخلها معك في تدبير ولا مشورة ، ولا تتعدين حال نفسها وما يصلح شأنها .
فان المرأة ريحانه ، وليست بقهرمانة ، أي إنما تصلح للمتعة واللذة ، وليست وكيلا
في مال ولا وزيرا في رأي .
ثم أكد الوصية الأولى ، فقال : لا تعد بكرامتها نفسها ، هذا هو قوله : ( ولا تملكها
من أمرها ما جاوز نفسها ) .
ثم نهاه ان يطمعها في الشفاعات .
هامش
( 1 ) اللسان ( أفن ، رقن ) والراقين : الدرهم ، سمى بذلك للترقين الذي فيه ، يعنون الخط