رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحلف بالله : فما حلفت به ذاكرا ، ولا آثرا ، ولا حاكيا .
وكان يقال : من مازح استخف به ، ومن كثر ضحكه قلت هيبته .
فأما مشاورة النساء فإنه من فعل عجزة الرجال ، قال الفضل بن الربيع أيام الحرب بين
الأمين والمأمون في كلام يذكر فيه الأمين ويصفه بالعجز : ينام نوم الظربان ، وينتبه
انتباهة الذئب ، همه بطنه ولذته فرجه ، لا يفكر في زوال نعمة ، ولا يروى في إمضاء
رأى ولا مكيدة ، قد شمر له عبد الله عن ساقه ، وفوق له أشد سهامه ، يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ ، والموت القاصد ، قد عبى له المنايا على متون الخيل وناط له
البلايا بأسنة الرماح ، وشفار السيوف ، فكأنه هو قال هذا الشعر ووصف به نفسه وأخاه :
يقارع أتراك ابن خاقان ليله * إلى أن يرى الاصباح لا يتلعثم
فيصبح من طول الطراد وجسمه * نحيل وأضحى في النعيم أصمم
وهمي كأس من عقار وقينة * وهمته درع ورمح ومخذم
فشتان ما بيني وبين ابن خالد * أمية في الرزق الذي الله يقسم .
ونحن معه نجري إلى غاية إن قصرنا عنها ذممنا ، وإن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا ،
وإنما نحن شعب من أصل ، إن قوى قوينا ، إن ضعف ضعفنا ، إن هذا الرجل قد ألقى
بيده إلقاء الأمة الوكعاء ، يشاور النساء ، ويعتزم على الرؤيا ، قد أمكن أهل الخسارة واللهو
من سمعه ، فهم يمنونه الظفر ، ويعدونه عقب الأيام ، والهلاك أسرع إليه من السيل
إلى قيعان الرمل .
* * *
قوله عليه السلام : ( فإن رأيهن إلى أفن ) الأفن بالسكون : النقص والمتأفن :
شرح نهج البلاغة — صفحة 123
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٣