وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن ، وعزمهن إلى وهن ، واكفف
عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن ، فإن شدة الحجاب أبقى عليهن ، وليس
خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن ، وإن استطعت الا يعرفن غيرك فافعل .
ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإن المرأة ريحانة وليست
بقهرمانة . ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها .
وإياك والتغاير في غير موضع غيرة ، فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم
والبريئة إلى الريب . واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به ، فإنه أحرى ألا يتواكلوا
في خدمتك . وأكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذي به تطير ، وأصلك الذي إليه تصير ،
ويدك التي بها تصول استودع الله دينك ودنياك ، واسأله خير القضاء لك في العاجلة الأجلة ،
والدنيا والآخرة . والسلام .
* * *
الشرح : نهاه أن يذكر من الكلام ما كان مضحكا ، لان ذلك من شغل أرباب الهزل
والبطالة ، وقل أن يخلو ذلك من غيبة أو سخرية . ثم قال : وإن حكيت ذلك عن غيرك
فإنه كما يستهجن الابتداء بذلك يستهجن حكايته عن الغير ، وذلك كلام فصيح ،
ألا ترى أنه لا يجوز الابتداء بكلمة الكفر ، ويكره أيضا حكايتها ، وقال عمر لما نهاه
شرح نهج البلاغة — صفحة 122
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٢