ومنها قوله ( أوثق سبب أخذت به ، سبب بينك وبين الله سبحانه ، هذا من قول الله تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن من بالله فقد أستمسك بالعروة
الوثقى لا انفصام لها ) ( 1 )
ومنها قوله : ( فمن لم يبالك فهو عدوك ) ، أي لم يكترث بك وهذه الوصاة خاصه
بالحسن عليه السلام وأمثاله من الولاة أرباب الرعايا ، وليست عامه للسوقة من أفناء
الناس ، وذلك لان الوالي إذا أنس من بعض رعيته أنه لا يباليه ولا يكترث به ، فقد
أبدى صفحته ، ومن أبدى لك صفحته فهو عدوك ، وأما غير الوالي من أفناء الناس ،
فليس أحدهم إذا لم يبال الاخر بعدو له .
ومنها قوله ( قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاك ) ، هذا مثل
قول القائل
من عاش لاقى ما يسوء * من الأمور وما يسر
ولرب حتف فوقه * ذهب وياقوت ودر
والمعنى : ربما كان بلوغ الامل في الدنيا والفوز بالمطلوب منها سببا للهلاك فيها ، إذا
كان كذلك ، كان الحرمان خيرا من الظفر .
ومنها قوله ( ليس كل عورة تظهر ، ولا كل فرصه تصاب ) يقول : قد تكون
عورة العدو مستترة عنك فلا تظهر ، وقد تظهر لك ولا يمكنك إصابتها .
وقال بعض الحكماء : الفرصة نوعان : فرصة من عدوك ، وفرصة في غير عدوك ،
فالفرصة من عدوك ما إذا بلغتها نفعتك ، وان فاتتك ضرتك وفي غير عدوك ما إذا
أخطأك نفعه لم يصل إليك ضره .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 256