فإذا غنيت فلا تكن بطرا * وإذا افتقرت فته على الدهر .
ومنها قوله : " إنما لك من دنياك ، ما أصلحت به مثواك " ، هذا من كلام رسول الله
صلى الله عليه وآله : " يا بن آدم ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست
فأبليت ، أو تصدقت فأبقيت " .
وقال أبو العتاهية :
ليس للمتعب المكادح من دنياه * إلا الرغيف والطمران ( 1 ) .
ومنها قوله : " وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك ، فاجزع على كل ما لم يصل
إليك " ، يقول : لا ينبغي أن تجزع على ما ذهب من مالك ، كما لا ينبغي أن تجزع
على ما فاتك من المنافع والمكاسب ، فإنه لا فرق بينهما ، إلا أن هذا حصل ، ذاك
لم يحصل بعد ، وهذا فرق غير مؤثر ، لان الذي تظن أنه حاصل لك غير حاصل في الحقيقة ،
وإنما الحاصل على الحقيقة ما أكلته ولبسته ، وأما القنيات والمدخرات فلعلها ليست لك ،
كما قال الشاعر : وذي إبل يسقى ويحسبها له أخي تعب في رعيها ودؤوب
غدت وغدا رب سواه يسوقها وبدل أحجارا وجال قليب .
ومنها قوله : ( استدل على ما لم يكن بما كان ، فإن للأمور أشباها ) يقال : إذا شئت
أن تنظر للدنيا بعدك فانظرها بعد غيرك .
وقال أبو الطيب في سيف الدولة : ذكى تظنيه ، طليعة عينه يرى قلبه في يومه ما يرى غدا ( 2 )
ومنها قوله : ( ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة . . . ) إلى قوله : ( إلا بالضرب )
هو قول الشاعر :
هامش
( 1 ) الطمران : تثنية طمر ، وهو الثوب الخالق البالي .
( 2 ) ديوان 1 : 282 ، والتظني : التظنين ، والطليعة : الذي يطلع القوم على العدو