العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامة ( 1 )
وكان يقال : اللئيم كالعبد ، والعبد كالبهيمة عتبها ضربها .
ومنها قوله : ( اطرح عنك واردات الهموم بحسن الصبر وكرم العزاء ) ( 2 ) هذا كلام
شريف فصيح عظيم النفع والفائدة ، وقد أخذ عبد الله بن الزبير بعض هذه الألفاظ فقال في
خطبته لما ورد عليه الخبر بقتل مصعب أخيه : ( لقد جاءنا من العراق خبر أحزننا وسرنا ،
جاءنا خبر قتل مصعب ، فأما سرورنا فلان ذلك كان له شهادة ، وكان لنا إن شاء الله خيرة ،
وأما الحزن فلوعة يجدها الحميم عند فراق حميمه ، ثم يرعوي بعدها ذو الرأي إلى حسن
الصبر وكرم العزاء )
ومنها قوله : ( من ترك القصد جار ) القصد الطريق المعتدل ، يعنى أن خير الأمور
أوسطها فإن الفضائل تحيط بها الرذائل فمن تعدى هذه يسيرا وقع في هذه .
ومنها قوله : ( الصاحب مناسب ) ، كان يقال ، الصديق نسيب الروح ، والأخ نسيب
البدن ، قال أبو الطيب : ما الخل إلا من أود بقلبه وأرى بطرف لا يرى بسوائه ( 3 )
ومنها قوله : ( الصديق من صدق غيبه ) : ، من هاهنا أخذ أبو نواس قوله
في المنهوكة ( 4 ) :
هل لك والهل خبر * فيمن إذا غبت حضر
أو ما لك اليوم أثر * فإن رأى خيرا شكر
* أو كان تقصير عذر *
ومنها قوله : ( الهوى شريك العمى ) هذا مثل قولهم : ( حبك الشئ يعمى ويصم ) قال
الشاعر :
هامش
( 1 ) لابن مفزع ، الشعر والشعراء 315 .
( 2 ) بلفظ الرواية الثانية .
( 3 ) ديوان 1 : 4 .
( 4 ) المنهوك من الرجز والمنسرح : ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه ، كقوله في الرجز : * يا ليتني فيها جذع * وقوله في المنسرح : * ويل أم سعد سعدا * .