( 11 )
الأصل :
ومن وصية له عليه السلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو :
فإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم ، فليكن معسكركم في قبل الاشراف ،
أو سفاح الجبال * أو أثناء الأنهار ، كيما يكون لكم ردءا ، ودونكم مردا .
ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا لكم رقباء في صياصي
الجبال ، ومناكب الهضاب ، لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن .
واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم ، وإياكم والتفرق ،
فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا ، وإذا غشيكم الليل فاجعلوا
الرماح كفة ، ولا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة
* * *
الشرح :
المعسكر ، بفتح الكاف : موضع العسكر ، وحيث ينزل .
الاشراف : الأماكن العالية ، وقبلها : ما استقبلك منها ، وضده الدبر .
وسفاح الجبال : أسافلها حيث يسفح منها الماء .
وأثناء الأنهار : ما انعطف منها ، وأحدها ثنى . والمعنى أنه أمرهم أن ينزلوا مسندين
ظهورهم إلى مكان عال كالهضاب العظيمة ، أو الجبال ، أو منعطف الأنهار التي تجرى
مجرى الخنادق على العسكر ليأمنوا بذلك من البيات ، وليأمنوا أيضا من إتيان العدو لهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 89
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨٩