وارتث ( 1 ) جريحا ، فوصل إلى مكة وهو وقيذ ( 2 ) فلم يشهد أحدا ، فلما برأ شهد الخندق ،
فقتله قاتل الابطال ، والذي فاته يوم بدر استدركه يوم الخندق .
ثم قال لي النقيب رحمه الله : أما سمعت نادرة الأعمش ومناظره ؟ فقلت : ما أعلم
ما تريد ، فقال : سأل رجل الأعمش - وكان قد ناظر صاحبا له : هل معاوية من أهل
بدر أم لا ؟ - فقال له : أصلحك الله هل شهد معاوية بدرا ؟ فقال : نعم من
ذلك الجانب .
واعلم أن هذه الخطبة قد ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب " صفين " على وجه
يقتضى أن ما ذكره الرضى - رحمه الله - منها قد ضم إليه بعض خطبة أخرى ، وهذه
عادته ، لان غرضه التقاط الفصيح والبليغ من كلامه ، والذي ذكره نصر بن مزاحم
هذه صورته :
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام على من اتبع الهدى
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنك قد رأيت مرور الدنيا وانقضاءها
وتصرمها وتصرفها بأهلها ، وخير ما اكتسب من الدنيا ما أصابه العباد الصالحون
منها من التقوى ، ومن يقس الدنيا بالآخرة يجد بينهما بعيدا . واعلم يا معاوية أنك قد
ادعيت أمرا لست من أهله ( 3 لا في القديم ولا في الحديث 3 ) ، ولست تقول فيه بأمر بين
يعرف له أثر ( 4 ) ، ولا عليك منه شاهد [ من كتاب الله ] ( 5 ) ، ولست متعلقا بآية من
هامش
( 1 ) ارتث جريحا : حمل من المعركة رثيثا ، أي جريحا وبه رمق .
( 2 ) الوقيذ : الشديد المرض ، المشرف على الهلاك .
( 3 - 3 ) صفين : " لا في القدم ولا في الولاية " .
( 4 ) صفين : " أثرة " .
( 5 ) من صفين .