كتاب الله ، ولا عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكيف أنت صانع ( 1 إذا
تقشعت عنك غيابة ما أنت فيه من دنيا قد فتنت بزينتها ، وركنت إلى لذاتها 1 ) ،
وخلي بينك وبين عدوك فيها ، وهو عدو وكلب مضل جاهد مليح ( 2 ) ، ملح ، مع
ما قد ثبت في نفسك من جهتها ، دعتك فأجبتها ، وقادتك فأتبعتها ، وأمرتك فأطعتها ،
فاقعس ( 3 ) عن هذا الامر ، وخذ أهبة الحساب ، فإنه يوشك أن يقفك واقف على
ما لا يجنك ( 4 ) مجن .
ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية ، أو ولاة لأمر هذه الأمة ، بلا قدم حسن ،
ولا شرف تليد على قومكم ، فاستيقظ من سنتك ، وارجع إلى خالقك ، وشمر لما
سينزل بك ، ولا تمكن عدوك الشيطان من بغيته فيك ، مع أنى أعرف أن الله
ورسوله صادقان ، نعوذ ( 5 ) بالله من لزوم سابق الشقاء وإلا تفعل فإني أعلمك ما أغفلت
من نفسك ، إنك مترف ، قد أخذ منك الشيطان مأخذه ، فجرى منك مجرى الدم في
العروق ، ولست من أئمة هذه الأمة ولا من رعاتها . واعلم أن هذا الامر لو كان إلى
الناس أو بأيديهم لحسدوناه ، ولامتنوا علينا به ، ولكنه قضاء ممن منحناه واختصنا به ،
على لسان نبيه الصادق المصدق ، لا أفلح من شك بعد العرفان والبينة ! رب احكم
بيننا وبين عدونا بالحق وأنت خير الحاكمين ( 6 ) .
قال نصر : ( 7 فكتب معاوية إليه الجواب 7 ) : من معاوية بن أبي سفيان إلى علي
بن أبي طالب ، أما بعد ، فدع الحسد ، فإنك طالما لم تنتفع به ، ولا تفسد سابقة
هامش
( 1 - 1 ) صفين : " إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا أبهجت بزينتها ، وركنت إلى لذاتها " .
( 2 ) المليح : الملوح بالسيف ، يقال : ألاح بالسيف ، ولوح : إذا حركه ولمع به .
( 3 ) أقعس عن هذا الامر ، أي تأخر .
( 4 ) كذا في صفين وأ ، وفي ب : " يخبيك " .
( 5 ) صفين : " فنعوذ " .
( 6 ) صفين 121 ، 122 .
( 7 - 7 ) صفين : " فكتب معاوية بسم الله الرحمن الرحيم " .