ظهوركم ، وحاولتم إطفاءه بأفواهكم ، ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره
الكافرون ) ( 1 ) . ولعمري لينفذن العلم فيك ، وليتمن النور بصغرك وقماءتك ، ولتخسأن
طريدا مدحورا أو قتيلا مثبورا ( 2 ) ، ولتجزين بعملك حيث لا ناصر لك ،
ولا مصرخ ( 3 ) عندك . وقد أسهبت في ذكر عثمان ، ولعمري ما قتله غيرك ، ولا خذله
سواك ، ولقد تربصت به الدوائر ، وتمنيت له الأماني ، طمعا فيما ظهر منك ، ودل
عليه فعلك ، وإني لأرجو أن ألحقك به على أعظم من ذنبه ، وأكبر
من خطيئته .
فأنا ابن عبد المطلب صاحب السيف ، وإن قائمه لفي يدي ، وقد علمت من قتلت
به من صناديد بني عبد شمس ، وفراعنة بني سهم وجمح وبني مخزوم ، وأيتمت أبناءهم ،
وأيمت نساءهم ، وأذكرك ما لست له ناسيا ، يوم قتلت أخاك حنظلة ، وجررت برجله
إلى القليب ( 5 ) ، وأسرت أخاك عمرا ، فجعلت عنقه بين ساقيه رباطا ، وطلبتك ففررت
ولك حصاص ( 6 ) ، فلو لا أني لا أتبع فارا ، لجعلتك ثالثهما ، وأنا أولي لك بالله ألية
برة غير فاجرة ، لئن جمعتني وإياك جوامع الاقدار ، لأتركنك مثلا يتمثل به
الناس أبدا ، ولأجعجعن بك في مناخك حتى يحكم الله بيني وبينك ، وهو
خير الحاكمين .
ولئن أنسأ ( 7 ) الله في أجلي قليلا لأغزينك سرايا المسلمين ، ولأنهدن إليك في
جحفل من المهاجرين والأنصار ، ثم لا أقبل لك معذرة ولا شفاعة ، ولا أجيبك إلى
طلب وسؤال ، ولترجعن إلى تحيرك وترددك وتلددك ، فقد شاهدت وأبصرت ورأيت
هامش
( 1 ) سورة التوبة 32 .
( 2 ) مثبورا : هالكا ، أو مصروفا عن الخير .
( 3 ) المصرخ : المستغيث .
( 4 ) أيمت نساءهم ، أي تركتهن بلا أزواج .
( 5 ) القليب : البئر .
( 6 ) الحصاص : شدة العدو .
( 7 ) أنسأ الله في أجلي ، أي أخره قليلا .