والمرين على قلبه : المغلوب عليه ، من قوله تعالى : " كلا بل ران على قلوبهم
ما كانوا يكسبون ) ( 1 ) . وقيل : الرين : الذنب على القريب .
وإنما قال أمير المؤمنين عليه السلام لمعاوية هذه الكلمة لان معاوية قالها في رسالة
كتبها ، ووقفت عليها من كتاب أبى العباس يعقوب بن أبي أحمد الصيمري الذي جمعه
من كلام علي عليه السلام وخطبه ، وأولها : أما بعد ، فإنك المطبوع على قلبك ، المغطى على بصرك ، الشر من شيمتك ، والعتو
من خليقتك ، فشمر للحرب ، واصبر للضرب ، فوالله ليرجعن الامر إلى ما علمت ،
والعاقبة للمتقين . هيهات هيهات ! أخطأك ما تمنى ، وهوى قلبك فيما هوى ، فأربع
على ظلعك ، وقس شبرك بفترك ، تعلم أين حالك من حال من يزن الجبال حلمه ، ويفصل
بين أهل الشك علمه ، والسلام .
فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام : أما بعد ، يا بن صخر ، يا بن اللعين ، يزن
الجبال فيما زعمت حلمك ، ويفصل بين أهل الشك علمك ، وأنت الجاهل القليل الفقه ،
المتفاوت العقل ، الشارد عن الدين .
وقلت : " فشمر للحرب ، واصبر " ، فإن كنت صادقا فيما تزعم ، ويعينك عليه
ابن النابغة ، فدع الناس جانبا ، وأعف الفريقين من القتال ، وابرز إلي لتعلم أينا المرين
على قلبه ، المغطى على بصره ، فأنا أبو الحسن حقا ، قاتل أخيك وخالك وجدك ، شدخا
يوم بدر ، وذلك السيف معي وبذلك القلب ألقى عدوي !
هامش
( 1 ) سورة المطففين 14 .