قد أخذ الشيطان منك مأخذه ، ويروى " مآخذه " بالجمع ، أي تناول الشيطان منك
لبك وعقلك . ومأخذه مصدر ، أي تناولك الشيطان تناوله المعروف ، وحذف مفعول
" أخذ " لدلالة الكلام عليه ، ولان اللفظة تجرى مجرى المثل .
قوله : " وجرى منك مجرى الروح والدم " ، هذه كلمة رسول الله صلى الله عليه وآله :
" إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم " .
ثم خرج عليه السلام إلى أمر آخر ، فقال لمعاوية : " ومتى كنتم ساسة الرعية ،
وولاة أمر الأمة ! " ينبغي أن يحمل هذا الكلام على نفى كونهم سادة وولاة في
الاسلام ، وإلا ففي الجاهلية لا ينكر رياسة بنى عبد شمس . ولست أقول برياستهم على
بني هاشم ، ولكنهم كانوا رؤساء على كثير من بطون قريش ، ألا ترى أن بنى نوفل
بن عبد مناف ما زالوا أتباعا لهم ، وأن بنى عبد شمس كانوا في يوم بدر قادة الجيش ،
كان رئيس الجيش عتبة بن ربيعة ، وكانوا في يوم أحد ويوم الخندق قادة الجيش ! كان
الرئيس في هذين اليومين أبا سفيان بن حرب ، وأيضا فإن في لفظة أمير المؤمنين عليه السلام
ما يشعر بما قلناه ، وهو قوله : " وولاة أمر الأمة " فإن الأمة في العرب هم المسلمون ،
أمة محمد صلى الله عليه وآله .
قوله عليه السلام : " بغير قدم سابق " ، يقال لفلان قدم صدق ، أي سابقة
وأثرة حسنة .
قوله عليه السلام : " ولا شرف باسق " ، أي عال .
وتمادى : تفاعل ، من المدى ، وهو الغاية ، أي لم يقف بل مضى قدما .
والغرة : الغفلة : والأمنية : طمع النفس . ومختلف السريرة والعلانية : منافق .
قوله عليه السلام : " فدع الناس جانبا " ، منصوب على الظرف .
شرح نهج البلاغة — صفحة 81
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨١