لما منع ! ولم يقل : أرضي بذلك بنو عبد شمس ؟ وإنما جمعهم على عبد مناف لأنه كذلك
كان يقال .
وهكذا قال أبو سفيان بن حرب لعلى عليه السلام ، وقد سخط إمارة أبى بكر :
أرضيتم يا بنى عبد مناف أن تلي عليكم تيم ! ولم يقل : أرضيتم يا بني هاشم ؟ وكذلك قال
خالد بن سعيد بن العاص حين قدم من اليمن وقد استخلف أبو بكر : أرضيتم معشر
بنى عبد مناف أن تلى عليكم تيم ؟
قالوا : وكيف يفرقون بين هاشم وعبد شمس ، وهما أخوان لأب وأم ! ويدل على
أن أمرهما كان واحدا ، وأن اسمهم كان جامعا ، قول النبي صلى الله عليه وآله وصنيعه
حين قال : " منا خير فارس في العرب ، عكاشة بن محصن " وكان أسديا ، وكان
حليفا لبني عبد شمس ، وكل من شهد بدرا من بنى كبير بن داود كانوا حلفاء بنى عبد
شمس ، فقال ضرار بن الأزور الأسدي : ذاك منا يا رسول الله ، فقال عليه السلام : " بل
هو منا بالحلف " ، فجعل حليف بنى عبد شمس حليف بني هاشم ، وهذا بين لا يحتاج
صاحب هذه الصفة إلى أكثر منه .
قالوا : ولهذا نكح هذا البيت في هذا البيت ، فكيف صرنا نتزوج بنات النبي
وبنات بني هاشم على وجه الدهر إلا ونحن أكفاء ، وأمرنا واحد ! وقد سمعتم إسحاق بن
عيسى يقول لمحمد بن الحارث أحد بنى عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد لولا حي أكرمهم
الله بالرسالة ، لزعمت أنك أشرف الناس ، أفلا ترى أنه لم يقدم علينا رهطه
إلا بالرسالة !
قالت هاشم : قلتم : لولا أنا كنا أكفاءكم لما أنكحتمونا نساءكم ، فقد نجد القوم يستوون
في حسب الأب ، ويفترقون في حسب الأنفس ، وربما استووا في حسب أبي
شرح نهج البلاغة — صفحة 281
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨١