وتوعد خالد بن عبد الله القسري هشام بن عبد الملك في رسالة له إليه ، وقال : والله
إني لأعرف رجلا حجازي الأصل ، شآمي الدار ، عراقي الهوى ، يريد محمد بن علي
بن عبد الله بن العباس .
قالوا : وأما ما ذكرتم من أمر عاتكة بنت يزيد بن معاوية فإنا نذكر فاطمة بنت رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وهي سيدة نساء العالمين ، وأمها خديجة سيدة نساء العالمين ،
وبعلها علي بن أبي طالب سيد المسلمين كافة ، وابن عمها جعفر ذو الجناحين ، وذو
الهجرتين ، وابناها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وجدهما أبو طالب بن
عبد المطلب أشد الناس عارضة وشكيمة ، وأجودهم رأيا ، وأشهمهم نفسا ، وأمنعهم لما
وراء ظهره ، منع النبي صلى الله عليه وآله من جميع قريش ، ثم بني هاشم وبني المطلب ،
ثم منع بني إخوانه من بنى أخواته من بنى مخزوم الذين أسلموا ، وهو أحد الذين سادوا
مع الإقلال ، وهو مع هذا شاعر خطيب . ومن يطيق أن يفاخر بنى أبى طالب ، وأمهم
فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ، وهي التي ربي رسول الله
في حجرها ، وكان يدعوها أمي ، ونزل في قبرها ، وكان يوجب حقها كما يوجب حق
الام ! من يستطيع أن يسامي رجالا ولدهم هاشم مرتين من قبل أبيهم ومن قبل أمهم .
قالوا : ومن العجائب أنها ولدت أربعة كل منهم أسن من الاخر بعشر سنين : طالب ،
وعقيل ، وجعفر ، وعلى .
ومن الذي يعد من قريش أو من غيرهم ما يعده الطالبيون عشرة في نسق ، كل واحد
منهم عالم زاهد ناسك شجاع جواد طاهر زاك ، فمنهم خلفاء ومنهم مرشحون :
ابن ابن ابن ابن ، هكذا إلى عشرة ، وهم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام ، وهذا لم يتفق لبيت من بيوت
العرب ولا من بيوت العجم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 278
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧٨