وأولى الناس بكل مكرمة ، وأطهرهم طهارة ، مع النجدة والبصيرة والفقه والصبر والحلم
والأنف ( 1 ) ، وأخوه الحسن سيد شباب أهل الجنة ، وأرفع الناس درجة ، وأشبههم
برسول الله خلقا وخلقا ، وأبوهما علي بن أبي طالب .
قال شيخنا أبو عثمان : وهو الذي ترك وصفه أبلغ في وصفه ، إذ كان هذا الكتاب
يعجز عنه ، ويحتاج إلى كتاب يفرد له ، وعمهما ذو الجناحين ، وأمهما فاطمة وجدتهما
خديجة ، وأخوالهما القاسم وعبد الله وإبراهيم ، وخالاتهما زينب ورقية وأم كلثوم ،
وجدتاهما آمنة بنت وهب والدة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفاطمة بنت أسد بن
هاشم ، وجدهما رسول الله صلى الله عليه وآله المخرس لكل فاخر ، والغالب لكل
منافر ، قل ما شئت ، واذكر أي باب شئت من الفضل ، فإنك تجدهم قد حووه .
وقالت أمية : نحن لا ننكر فخر بني هاشم وفضلهم في الاسلام ، ولكن لا فرق
بيننا في الجاهلية ، إذ كان الناس في ذلك الدهر لا يقولون : هاشم وعبد شمس ، ولا
هاشم وأمية ، بل يقولون : كانوا لا يزيدون في الجميع على عبد مناف ، حتى كان
أيام تميزهم في أمر علي وعثمان في الشورى ، ثم ما كان في أيام تحزبهم وحربهم مع
علي ومعاوية .
ومن تأمل الاخبار والآثار علم أنه ما كان يذكر فرق بين البيتين ، وإنما يقال : بنو
عبد مناف ، ألا ترى أن أبا قحافة سمع رجة شديدة ، وأصواتا مرتفعة ، وهو يومئذ شيخ
كبير مكفوف ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فما صنعت
قريش ؟ قالوا : ولوا الامر ابنك ، قال : ورضيت بذلك بنو عبد مناف ؟ قالوا : نعم . قال :
ورضى بذلك بنو المغيرة ؟ قالوا : نعم ، قال : فلا مانع لما أعطى الله ولا معطي
هامش
( 1 ) الانف بفتحتين ، مثل الأنفة ، ومعناهما الشمم والإباء .