قالوا : فإن فخرتم بأن منكم اثنتين من أمهات المؤمنين : أم حبيبة بنت أبي سفيان
وزينب بنت جحش ، فزينب امرأة من بنى أسد بن خزيمة ، ادعيتموه بالحلف ( 1 )
لا بالولادة ، وفينا رجل ولدته أمان من أمهات المؤمنين ، محمد بن عبد الله بن الحسن
المحض ، ولدته خديجة أم المؤمنين ، وأم سلمة أم المؤمنين ، وولدته مع ذلك فاطمة
بنت الحسين بن علي ، وفاطمة سيدة نساء العالمين ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وكان يقال خير النساء الفواطم والعواتك
وهن أمهاته .
قالوا : ونحن إذا ذكرنا إنسانا فقبل أن نعد من ولده نأتى به شريفا في نفسه ، مذكورا
بما فيه دون ما في غيره ، قلتم : لنا عاتكة بنت يزيد ، وعاتكة في نفسها
كامرأة من عرض قريش ، ليس فيها في نفسها خاصة أمر تستوجب به المفاخرة . ونحن
نقول : منا فاطمة ، وفاطمة سيدة نساء العالمين ، وكذلك أمها خديجة الكبرى ، وإنما
تذكران مع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم اللتين ذكرهما النبي صلى الله عليه وآله
وذكر إحداهما القرآن ، وهن المذكورات من جميع نساء العالم من العرب والعجم .
وقلتم لنا : عبد الله بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ولده سبعة من الخلفاء ، وعبد الله
هذا في نفسه ليس هناك ، ونحن نقول : منا محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن
عبد المطلب بن هاشم ، كلهم سيد ، وأمه العالية بنت عبيد الله بن العباس ، وإخوته داود
وصالح وسليمان وعبد الله رجال كلهم أغر محجل ، ثم ولدت الرؤساء إبراهيم الامام وأخويه
أبا العباس وأبا جعفر ، ومن جاء بعدهما من خلفاء بنى العباس .
وقلتم : منا عبد الله بن يزيد ، وقلنا : منا الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة ،
هامش
( 1 ) الحلف ، بكسر الحاء وسكون اللام : العهد بين القوم .