ولم يقل : " ما أنت من آل عبد مناف " ، وكيف يقول هذا ، وقد علم الناس
أن عبد مناف ولد أربعة : هاشما والمطلب وعبد شمس ونوفلا ، وأن هاشما والمطلب كانا
يدا واحدة ، وأن عبد شمس ونوفلا كانا يدا واحدة ، وكان مما بطأ ببني نوفل عن
الاسلام إبطاء إخوتهم من بنى عبد شمس ، وكان مما حث بني المطلب على الاسلام
فضل محبتهم لبني هاشم ، لان أمر النبي صلى الله عليه وآله كان بينا ، وإنما كانوا
يمتنعون منه من طريق الحسد والبغضة ، فمن لم يكن فيه هذه العلة لم يكن له دون
الاسلام مانع ، ولذلك لم يصحب النبي صلى الله عليه وآله من بنى نوفل أحد فضلا
أن يشهدوا معه المشاهد الكريمة ، وإنما صحبه حلفاؤهم كيعلى بن منبه وعتبة بن غزوان
وغيرهما ، وبنو الحارث بن المطلب كلهم بدري : عبيد ، وطفيل ، وحصين ، ومن بني المطلب
مسطح بن أثاثة بدري .
وكيف يكون الامر كما قلتم وأبو طالب يقول لمطعم بن عدي بن نوفل في أمر
النبي صلى الله عليه وآله ، لما تمالأت قريش عليه :
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * جزاء مسئ عاجلا غير آجل
أمطعم إما سامني القوم خطة * فإني متى أوكل فلست بآكل
أمطعم لم أخذلك في يوم شدة * ولا مشهد عند الأمور الجلائل
ولقد قسم النبي صلى الله عليه وآله قسمة فجعلها في بني هاشم وبني المطلب ، فأتاه
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وجبير بن مطعم
بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، فقالا له : يا رسول الله ، إن قرابتنا منك وقرابة
بني المطلب واحدة ، فكيف أعطيتهم دوننا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : " إنا لم
نزل وبني المطلب كهاتين " ، وشبك بين أصابعه ، فكيف تقولون : كنا شيئا واحدا ،
وكان الاسم الذي يجمعنا واحدا !
شرح نهج البلاغة — صفحة 284
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٤