وإن تاه تياه سواهم فإنما * يتيه لنوك أو يتيه للوم ( 1 )
ومن كلامهم : من لم يكن من بنى أمية تياها فهو دعي .
قالوا : وإن كان الكبر مفخرا يمدح به الرجال ويعد من خصال الشرف والفضل ،
فمولانا عمارة بن حمزة أعظم كبرا من كل أموي كان ويكون في الدنيا ، وأخباره في
كبره وتيهه مشهورة متعالمة .
قالوا : وإن كان الشرف والفخر في الجمال وفي الكمال وفي البسطة في الجسم وتمام
القوام ، فمن كان كالعباس بن عبد المطلب !
قالوا : رأينا العباس يطوف بالبيت وكأنه فسطاط ( 2 ) أبيض .
ومن مثل علي بن عبد الله بن العباس وولده ، وكان كل واحد منهم إذا قام إلى
جنب أبيه كان رأسه عند شحمه أذنه ، وكانوا من أطول الناس ، وإنك لتجد ميراث ذلك اليوم في أولادهم .
ثم الذي رواه أصحاب الاخبار وحمال الآثار في عبد المطلب من التمام والقوام والجمال
والبهاء ، وما كان من لقب هاشم بالقمر لجماله ، ولأنهم يستضيئون برأيه ، وكما رواه
الناس أن عبد المطلب ولد عشرة كان الرجل منهم يأكل في المجلس الجذعة ( 3 )
ويشرب الفرق ( 4 ) ، وترد آنافهم قبل شفاههم ، وإن عامر بن مالك لما رآهم يطوفون
بالبيت كأنهم جمال جون ( 5 ) قال : بهؤلاء تمنع مكة وتشرف مكة !
وقد سمعتم ما ذكره الناس من جمال السفاح وحسنه ، وكذلك المهدي وابنه
هارون الرشيد ، وابنه محمد بن زبيدة وكذلك هارون الواثق ، ومحمد المنتصر
والزبير المعتز .
هامش
( 1 ) ب : " لنول " تصحيف ، وصوابه في أ . والنوك : الحمق ، واللوم أصله " اللؤم " : بالهمزة ،
وخفف للشعر .
( 2 ) الفسطاط : الخيمة .
( 3 ) الجذعة من الضأن : الصغيرة .
( 4 ) الفرق ، بكسر فسكون : مكيال بالمدينة ، يسع ثلاثة آصع ، أو ستة عشر رطلا .
( 5 ) الجون من الإبل والخيل : جمع جون ، بفتح فسكون ، وهو الأدهم .