كنت نذرت لك نحر أحدهم ، وإني أقرع بينهم ، فأصيب بذلك من شئت ، فاقرع
بينهم ، فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وكان أحب ولده إليه ، فقال عبد المطلب : اللهم هو أحب إليك أم مائة من الإبل !
فنحرها عبد المطلب مكان عبد الله ، وكان عبد الله أحسن رجل رئي في قريش قط .
وروى الزبير أيضا قال : حدثني إبراهيم بن المنذر ، عن عبد العزيز بن عمران ،
عن عبد الله بن عثمان بن سليمان قال : سمعت أبي يقول : لما حفرت زمزم ، وأدرك
منها عبد المطلب ما أدرك ، وجدت قريش في أنفسها مما أعطي عبد المطلب ، فلقيه
خويلد بن أسد بن عبد العزى فقال : يا بن سلمى ، لقد سقيت ماء رغدا ، ونثلت عادية
حسدا ، فقال : يا بن أسد ، أما إنك تشرك في فضلها ، والله لا يساعدني أحد عليها ببر ،
ولا يقوم معي بارزا إلا بذلت له خير الصهر ، فقال خويلد بن أسد :
أقول وما قولي عليهم بسبة * إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم
حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر * وركضه جبريل على عهد آدم
فقال عبد المطلب : ما وجدت أحدا ورث العلم الأقدم غير خويلد بن أسد .
قال الزبير : فأما ركضه جبريل فإن سعيد بن المسيب قال : إن إبراهيم قدم
بإسماعيل وأمه مكة ، فقال لهما : كلا من الشجر ، واشربا من الشعاب . وفارقهما ، فلما
ضاقت الأرض تقطعت المياه ، فعطشا ، فقالت له أمه : اصعد وانصب في هذا الوادي فلا
أرى موتك ولا ترى موتى ، ففعل فأنزل الله تعالى ملكا من السماء على أم إسماعيل ،
فأمرها فصرحت به ، فاستجاب لها ، وطار الملك فضرب بجناحيه مكان زمزم ، فقال :
اشربا ، فكان سيحا يسيح ، ولو تركاه ما زال كذلك أبدا ، لكنها فرقت ( 1 ) عليه
من العطش ، فقرت ( 2 ) له في السقاء ، وحفرت في البطحاء ، فلما نضب الماء طوياه ، ثم
هامش
( 1 ) فرقت : خافت .
( 2 ) كذا في الأصول .