زيد بن أبي زهير ، وأوس بن أرقم بن زيد ، وعباس رافع صوته يقول يا معشر المسلمين ،
الله ونبيكم هذا الذي أصابكم بمعصية نبيكم ، وعدكم ( 1 ) النصر فما صبرتم ثم نزع مغفره
عن رأسه ، وخلع درعه وقال لخارجة : بن زيد : هل لك في درعي ومغفري قال خارجة :
لا ، أنا أريد الذي تريد ، فخالطوا القوم جميعا ، وعباس يقول ما عذرنا عند ربنا إن
أصيب نبينا ومنا عين تطرف قال : فيقول ( 2 ) خارجة : لا عذر لنا والله عند ربنا ولا حجة ،
فأما عباس فقتله سفيان بن عبد شمس السلمي ، ولقد ضربه عباس ضربتين ، فجرحه
جرحين عظيمين ، فارتث يومئذ جريحا ، فمكث جريحا سنة ، ثم استبل . وأخذت خارجة
بن زيد الرماح ، فجرح بضعة عشر جرحا ، فمر به صفوان بن أمية ، فعرفه فقال هذا
من أكابر أصحاب محمد ، وبه رمق ، فأجهز عليه . وقتل أوس بن أرقم ، وقال صفوان : من
رأى خبيب بن يساف وهو يطلبه فلا يقدر عليه . ومثل يومئذ بخارجة ، وقال هذا
ممن أغرى بأبي يوم بدر - يعنى أمية بن خلف - وقال الان شفيت نفسي حين قتلت
الأماثل من أصحاب محمد ، قتلت ابن قوقل ، وقتلت ابن أبي زهير ، وقتلت أوس
بن أرقم .
قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : من يأخذ هذا السيف
بحقه قالوا : وما حقه يا رسول الله قال : يضرب به العدو ، فقال عمر : أنا يا رسول الله ،
فاعرض عنه ، ثم عرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الشرط ، فقام الزبير ، فقال :
أنا ، فأعرض عنه ، حتى وجد ( 3 ) عمر والزبير في أنفسهما ، ثم عرضه الثالثة ، فقام أبو دجانة ،
وقال : أنا يا رسول الله آخذه بحقه ، فدفعه إليه . فصدق حين لقى به العدو ، وأعطى السيف
حقه ، فقال أحد الرجلين - أما عمر بن الخطاب أو الزبير : : والله لأجعلن هذا الرجل الذي
أعطاه السيف ومنعنيه من شأني ، قال : فاتبعته ، فوالله ما رأيت أحدا قاتل أفضل
هامش
( 1 ) ا : ( فيوعدكم ) .
( 2 ) الواقدي : ( يقول ) .
( 3 ) أي غضبا .