تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وصار الحباب إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وكان الحباب يومئذ معلما بعصابة خضراء في مغفره . قال الواقدي : وطلع يومئذ عبد الرحمن بن أبي بكر على فرس مدججا لا يرى منه إلا عيناه ، فقال من يبارز أنا عبد الرحمن بن عتيق فنهض إليه أبو بكر ، وقال : أنا أبارزه ، وجرد سيفه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : شم سيفك ، وارجع إلى مكانك ، ومتعنا بنفسك . قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما وجدت لشماس بن عثمان شبها إلا الجنة ، يعنى مما يقاتل عن رسول الله يومئذ ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ يمينا ولا شمالا إلا رأى شماس بن عثمان في ذلك الوجه ، يذب بسيفه عنه ، حتى غشى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فترس ( 1 ) بنفسه دونه ، حتى قتل ، فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ما وجدت لشماس شبها إلا الجنة ) . قال الواقدي : ولما ولى المسلمون حين عطف عليهم خالد بن الوليد من خلفهم ، كان أول من اقبل من المسلمين بعد التولية قيس بن محرث مع طائفة من الأنصار ، وقد كانوا بلغوا بنى حارثة فرجعوا سراعا فصادفوا المشركين في كثرتهم ، فدخلوا في حومتهم ، فما أفلت منهم رجل حتى قتلوا كلهم ، ولقد ضاربهم قيس بن محرث ، فامتنع بسيفه حتى قتل منهم نفرا ، فما قتلوه إلا بالرماح ، نظموه ، ولقد وجد به أربع عشرة طعنة جائفة ( 2 ) وعشر ضربات بالسيف . قال الواقدي : وكان عباس بن عبادة بن نظلة المعروف بابن قوقل ، وخارجة بن
هامش
( 1 ) ترس بنفسه ، أي جعل نفسه كالترس . ( 2 ) الطعنة الجائفة : التي تبلع الجوف ، وفي الواقدي : ( قد جافته ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 256 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم