وصار الحباب إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وكان الحباب يومئذ معلما بعصابة
خضراء في مغفره .
قال الواقدي : وطلع يومئذ عبد الرحمن بن أبي بكر على فرس مدججا لا يرى منه
إلا عيناه ، فقال من يبارز أنا عبد الرحمن بن عتيق فنهض إليه أبو بكر ، وقال :
أنا أبارزه ، وجرد سيفه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : شم سيفك ، وارجع
إلى مكانك ، ومتعنا بنفسك .
قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما وجدت لشماس بن عثمان
شبها إلا الجنة ، يعنى مما يقاتل عن رسول الله يومئذ ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يأخذ يمينا ولا شمالا إلا رأى شماس بن عثمان في ذلك الوجه ، يذب بسيفه عنه ، حتى
غشى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فترس ( 1 ) بنفسه دونه ، حتى قتل ، فذلك قول
رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ما وجدت لشماس شبها إلا الجنة ) .
قال الواقدي : ولما ولى المسلمون حين عطف عليهم خالد بن الوليد من خلفهم ،
كان أول من اقبل من المسلمين بعد التولية قيس بن محرث مع طائفة من الأنصار ، وقد
كانوا بلغوا بنى حارثة فرجعوا سراعا فصادفوا المشركين في كثرتهم ، فدخلوا في
حومتهم ، فما أفلت منهم رجل حتى قتلوا كلهم ، ولقد ضاربهم قيس بن محرث ، فامتنع
بسيفه حتى قتل منهم نفرا ، فما قتلوه إلا بالرماح ، نظموه ، ولقد وجد به أربع عشرة
طعنة جائفة ( 2 ) وعشر ضربات بالسيف .
قال الواقدي : وكان عباس بن عبادة بن نظلة المعروف بابن قوقل ، وخارجة بن
هامش
( 1 ) ترس بنفسه ، أي جعل نفسه كالترس .
( 2 ) الطعنة الجائفة : التي تبلع الجوف ، وفي الواقدي : ( قد جافته ) .