تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قلت : ثم ماذا قال : لم يزل المسلمون يحامون عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، والمشركون يتكاثرون عليهم ، ويقتلون فيهم حتى لم يبق من النهار إلا القليل ، والدولة للمشركين . قلت : ثم ماذا قال : ثم علم الذين بقوا من المسلمين إنه لا طاقة لهم بالمشركين ، فأصعدوا في الجبل فاعتصموا به . فقلت له : فرسول الله صلى الله عليه وآله ما الذي صنع فقال : صعد في الجبال . قلت له : أفيجوز أن يقال إنه فر فقال : إنما يكون الفرار ممن أمعن في الهرب في الصحراء والبيداء ، فأما من الجبل مطل عليه وهو في سفحه ، فلما رأى ما لا يعجبه أصعد في الجبل ، فإنه لا يسمى . فارا ثم سكت رحمه الله ساعة ، ثم قال : هكذا وقعت الحال ، فان شئت أن تسمى ذلك فرارا فسمه ، فقد خرج من مكة يوم الهجرة فارا من المشركين ، ولا وصمة عليه في ذلك . فقلت له قد روى الواقدي عن بعض الصحابة ، قال : لم يبرح رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك اليوم شبرا واحدا ، حتى تحاجزت الفئتان فقال دع صاحب هذه الرواية فليقل ما شاء ، فالصحيح ما ذكرته لك ، ثم قال : كيف يقال لم يزل واقفا حتى تحاجزت الفئتان وإنما تحاجزا بعد أن ناداه أبو سفيان ، وهو في أعلى الجبل بما ناداه ، فلما عرف إنه حي وإنه في أعلى الجبل ، وإن الخيل لا تستطيع الصعود إليه ، وأن القوم إن صعدوا إليه رجاله لم يثقوا بالظفر به ، لان معه أكثر أصحابه وهم مستميتون إن صعد القوم إليهم ، وإنهم لا يقتلون منهم واحدا حتى يقتلوا منهم اثنين أو ثلاثة ، لأنهم لا سبيل لهم إلى الهرب ، لكونهم محصورين في ذرو واحد ، فالرجل منهم يحامى عن خيط رقبته - كفوا عن الصعود وقنعوا بما وصلوا إليه من قتل من قتلوه في الحرب ، وأملوا