إن الأسود أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب ( 1 ) .
قال الواقدي : ثم حمل لواء المشركين بعد أبي سعد بن أبي طلحة مسافع بن أبي
طلحة ، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله ، فحمل إلى أمه سلافة بنت سعد
بن الشهيد ، وهي مع النساء بأحد ، فقالت : من أصابك قال : لا أدرى ، سمعته
يقول : خذها وأنا ابن الأقلح ، فقالت : أقلحي والله أي هو من رهطي - وكانت
من الأوس .
قال الواقدي : وروى أن عاصما لما رماه ، قال له : خذها وأنا ابن كسرة ، وكانوا
يقال لهم في الجاهلية بنو كسر الذهب ، فقال لامه لا أدرى ، إلا إني سمعته يقول
خذها وأنا ابن كسرة ، فقالت سلافة أوسى والله كسرى ، أي إنه منا ، فيومئذ
نذرت سلافة أن تشرب في قحف رأس عاصم بن ثابت الخمر ، وجعلت لمن جاءها به مائة
من الإبل .
قلت فلما قتله المشركون في يوم الرجيع أرادوا أن يأخذوا رأسه ، فيحملوه إلى
سلافة فحمته الدبر ( 2 ) يومه ذلك ، فلما جاء الليل فظنوا أن الدبر لا تحميه ليلا ، جاء
الوادي بسيل عظيم ، فذهب برأسه وبدنه ، اتفق المؤرخون على ذلك .
قال الواقدي : ثم حمل اللواء بعد الحارث أخوه كلاب بن طلحة بن أبي طلحة ، فقتله
الزبير بن العوام ، ثم حمله أخوه الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة ، فقتله طلحة بن عبيد الله ،
ثم حمله أرطاة بن عبد شرحبيل ، فقتله علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم حمله شريح بن
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 71 ، وروايته : ( إن أسود الغيل ) .
( 2 ) الدبر : جماعة النحل أو الزنابير .