قانط ( 1 ) ، فقتل لا يدرى من قتله ، ثم حمله صواب ، غلام بنى عبد الدار ، فاختلف في
قاتله فقيل قتله علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقيل سعد بن أبي وقاص . وقيل قزمان ،
وهو أثبت الأقوال .
قال الواقدي : إنتهى قزمان إلى صواب ، فحمل عليه ، فقطع يده اليمنى ، فاحتمل اللواء
باليسرى فقطع اليسرى ، فاحتضن اللواء بذراعيه وعضديه ، وحنى عليه ظهره ، وقال :
يا بنى عبد الدار ، هل أعذرت فحمل عليه قزمان فقتله .
قال الواقدي : وقالوا ما ظفر الله تعالى نبيه في موطن قط ما ظفره وأصحابه يوم
أحد ، حتى عصوا الرسول ، وتنازعوا في الامر ، لقد قتل أصحاب اللواء وانكشف المشركون
منهم لا يلوون ، ونساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفاف والفرح .
قال الواقدي : وقد روى كثير من الصحابة ممن شهد أحدا ، قال : كل واحد منهم
والله إني لأنظر إلى هند وصواحبها منهزمات ، ما دون أخذهن شئ لمن أراده ، ولكن
لا مرد لقضاء الله . قالوا وكان خالد بن الوليد كلما أتى من قبل ميسرة النبي صلى الله
عليه وآله ليجوز حتى يأتيهم من قبل السفح ، ترده الرماة ، حتى فعل وفعلوا ذلك مرارا ،
ولكن المسلمين أتوا من قبل الرماة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوعز إليهم
فقال قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا ، فان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا ،
وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا . فلما انهزم المشركون ، وتبعهم المسلمون يضعون
السلاح فيهم حيث شاؤوا حتى أجهزوهم عن المعسكر ، ووقعوا ينتهبونه . قال بعض الرماة
لبعض : لم تقيمون هاهنا في غير شئ قد هزم الله العدو ، وهؤلاء إخوانكم ينهبون
عسكرهم ، فأدخلوا عسكر المشركين ، فاغنموا مع إخوانكم ، فقال بعضهم ألم تعلموا
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكم : ( أحموا ظهورنا ، وإن غنمنا فلا يشركونا ) ،
هامش
( 1 ) الواقدي : ( فارظ ) .