تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قال الواقدي : وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الرماة ، فقال : احموا لنا ظهورنا ، فإنا نخاف أن نؤتى من ورائنا ، والزموا مكانكم ، لا تبرحوا منه ، وإن رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل عسكرهم ، فلا تفارقوا مكانكم ، وإن رأيتمونا نقتل ، فلا تعينونا ، ولا تدفعوا عنا . اللهم إني أشهدك عليهم ، ارشقوا ( 1 ) خيلهم بالنبل ، فإن الخيل لا تقدم على النبل ، وكان للمشركين مجنبتان ميمنة عليها خالد بن الوليد ، وميسرة عليها عكرمة بن أبي جهل . قال الواقدي : وعمل رسول الله صلى الله عليه وآله لنفسه ميمنة وميسرة ، ودفع اللواء الأعظم إلى مصعب بن عمير ، ودفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير ، ولواء الخزرج إلى سعد بن عبادة - وقيل إلى الحباب بن المنذر - فجعلت الرماة تحمى ظهور المسلمين ، وترشق خيل المشركين بالنبل ، فولت هاربة قال بعض المسلمين ( 2 ) : والله لقد رمقت نبلنا يومئذ ، ما رأيت سهما واحدا مما يرمى به خيلهم يقع في الأرض ، إما في فرس أو في رجل ، ودنا القوم بعضهم من بعض ، وقدموا طلحة بن أبي طلحة صاحب لوائهم ، وصفوا صفوفهم ، وأقاموا النساء خلف الرجال يضربن بين أكتافهم بالأكبار والدفوف ، وهند وصواحبها يحرضن ويذمرن ( 3 ) الرجال ، ويذكرن من أصيب ببدر ، ويقلن : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق * أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق * قال الواقدي : وبرز طلحة ، فصاح : من يبارز فقال علي عليه السلام له : هل لك في مبارزتي قال : نعم ، فبرزا بين الصفين ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس تحت
هامش
( 1 ) أرشق الرامي : رمى وجها ، أي أطلق السهم إلى المكان المواجه له . ( 2 ) الواقدي : ( الرماة ) . ( 3 ) يذمرون الرجال : يحضونهم على القتال .