تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قال الواقدي : فروى رافع ، قال : أتينا من قبل أنفسنا ، ومعصية نبينا ، واختلط المسلمون ، وصاروا يقتلون ويضرب بعضهم بعضا ، وما يشعرون بما يصنعون من الدهش والعجل ، وقد جرح يومئذ أسيد بن حضير جرحين ، ضربه أحدهما أبو بردة بن نيار ، وما يدرى ، يقول خذها وأنا الغلام الأنصاري ، وكر أبو زعنة في حومة القتال ، فضرب أبا بردة ضربتين ، ما يشعر أنه هو يقول خذها وأنا أبو زعنة ، حتى عرفه بعد ، فكان إذا لقيه قال : انظر ما صنعت بي ، فيقول أبو زعنة : وأنت فقد ضربت أسيد بن حضير ولا تشعر ولكن هذا الجرح في سبيل الله ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال هو في سبيل الله يا أبا بردة ، لك أجره ، حتى كأنك ضربك أحد المشركين ، ومن قتل فهو شهيد . قال الواقدي : وكان الشيخان حسيل بن جابر ورفاعة بن وقش شيخين كبيرين ، قد رفعا في الآطام مع النساء ، فقال أحدهما لصاحبه : لا أبا لك ما نستبقي من أنفسنا فوالله ما نحن إلا هامة اليوم أو غد ، وما بقي من أجلنا قدر ظمء ( 1 ) دابة ، فلو أخذنا أسيافنا فلحقنا برسول الله صلى الله عليه وآله لعل الله يرزقنا الشهادة قال : فلحقا برسول الله صلى الله عليه وآله ، فأما رفاعة فقتله المشركون ، وأما حسيل بن جابر فالتفت عليه سيوف المسلمين ، وهم لا يعرفونه حين اختلطوا ، وابنه حذيفة يقول أبى أبى حتى قتل ، فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، ما صنعتم فزاد به عند رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ، وأمر رسول الله بديته أن تخرج ، ويقال إن الذي أصابه عتبة بن مسعود ، فتصدق حذيفة ابنه بدمه على المسلمين . قال الواقدي : وأقبل يومئذ الحباب بن المنذر بن الجموح يصيح يا آل سلمة فأقبلوا
هامش
( 1 ) يقال : ما بقي منه إلا ظمء دابة ، أي لم يبق من عمره إلا اليسير .
شرح نهج البلاغة — صفحة 241 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم