مؤتزره فبدا سحره ( 1 ) ، ورجع فقال أنا ابن ساقى الحجيج ، ثم حمل اللواء أخوهما
أبو سعد بن أبي طلحة ، فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته ، وكان دراعا ،
وعليه مغفر لا رفرف عليه ( 2 ) ، وعلى رأسه بيضته فأدلع لسانه ( 3 ) إدلاع الكلب .
قال الواقدي : وقد روى أن أبا سعد لما حمل اللواء ، قام النساء خلفه يقلن
ضربا بنى عبد الدار * ضربا حماة الادبار
* ضربا بكل بتار * .
قال سعد بن أبي وقاص : فأحمل عليه فأقطع يده اليمنى ، فأخذ اللواء باليد اليسرى ،
فأضربه على يده اليسرى ، فقطعتها ، فأخذ اللواء بذراعيه جميعا وضمه إلى صدره ، وحنى
عليه ظهره . قال سعد : فأدخل سية القوس بين الدرع والمغفر ، فاقلع ( 4 ) المغفر ، فأرمى
به وراء ظهره ، ثم ضربته حتى قتلته ، وأخذت أسلبه درعه ، فنهض إلى سبيع بن
عبد عوف ونفر معه فمنعوني سلبه ، وكان سلبه أجود سلب رجل من المشركين ، درع
فضفاضة ، ومغفر وسيف جيد ، ولكن حيل بيني وبينه .
قال الواقدي : وهذا أثبت القولين .
قلت شتان بين على وسعد هذا يجاحش على السلب ويتأسف على فواته ، وذلك
يقتل عمرو بن عبد ود يوم الخندق ، وهو فارس قريش وصنديدها ومبارزه ، فيعرض
عن سلبه ، فيقال له كيف تركت سلبه وهو أنفس سلب فيقول كرهت أن أبز
السبي ، ثيابه فكان حبيبا عناه بقوله
هامش
( 1 ) السحر هنا : الرئة .
( 2 ) الواقدي : ( له ) .
( 3 ) أدلع لسانه ، أخرجه .
( 4 ) الواقدي : ( فاقتلع ) .