فقالت لا أنعم الله بك عينا : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( مهلا فقد محا الاسلام
ما قبله ) .
قال البلاذري : فقال الزبير بن العوام : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله بعد
غلظته على هبار بن الأسود يطأطئ رأسه استحياء منه وهبار يتعذر إليه ، وهو يعتذر إلى
هبار أيضا ( 1 ) .
قال محمد بن إسحاق : فأقام أبو العاص بمكة على شركه ، وأقامت زينب عند أبيها
صلى الله عليه وآله بالمدينة ، قد فرق بينهما الاسلام ، حتى إذا كان قبل الفتح ، خرج
أبو العاص تاجرا إلى الشام بمال له ، وأموال لقريش أبضعوا ( 2 ) بها معه ، وكان رجلا مأمونا ،
فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فأصابوا ما معه
وأعجزهم هو هاربا ، فخرجت السرية بما أصابت من ماله ، حتى قدمت به على رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وخرج أبو العاص تحت الليل ، حتى دخل على زينب - ابنة رسول الله
صلى الله عليه وآله - منزلها فاستجار بها فأجارته ، وإنما جاء في طلب ماله الذي أصابته
تلك السرية ، فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة الصبح ، وكبر الناس معه ،
صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس ، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع ، فصلى
رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الصبح ، فلما سلم من الصلاة ، أقبل عليهم فقال :
( أيها الناس ، هل سمعتم ما سمعت ) قالوا : نعم ، قال : ( أما والذي نفس محمد بيده
ما علمت بشئ مما كان حتى سمعتم ، إنه يجير على الناس أدناهم ) . ثم انصرف ودخل على
ابنته زينب ، فقال : ( أي بنية ، أكرمي مثواه ، وأحسني قراه ، ولا يصلن إليك ، فإنك
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 : 398 مع اختلاف في الرواية .
( 2 ) ا : ( أبضعوها معه ) .