تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فقالت لا أنعم الله بك عينا : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( مهلا فقد محا الاسلام ما قبله ) . قال البلاذري : فقال الزبير بن العوام : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله بعد غلظته على هبار بن الأسود يطأطئ رأسه استحياء منه وهبار يتعذر إليه ، وهو يعتذر إلى هبار أيضا ( 1 ) . قال محمد بن إسحاق : فأقام أبو العاص بمكة على شركه ، وأقامت زينب عند أبيها صلى الله عليه وآله بالمدينة ، قد فرق بينهما الاسلام ، حتى إذا كان قبل الفتح ، خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بمال له ، وأموال لقريش أبضعوا ( 2 ) بها معه ، وكان رجلا مأمونا ، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فأصابوا ما معه وأعجزهم هو هاربا ، فخرجت السرية بما أصابت من ماله ، حتى قدمت به على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخرج أبو العاص تحت الليل ، حتى دخل على زينب - ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله - منزلها فاستجار بها فأجارته ، وإنما جاء في طلب ماله الذي أصابته تلك السرية ، فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة الصبح ، وكبر الناس معه ، صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس ، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الصبح ، فلما سلم من الصلاة ، أقبل عليهم فقال : ( أيها الناس ، هل سمعتم ما سمعت ) قالوا : نعم ، قال : ( أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشئ مما كان حتى سمعتم ، إنه يجير على الناس أدناهم ) . ثم انصرف ودخل على ابنته زينب ، فقال : ( أي بنية ، أكرمي مثواه ، وأحسني قراه ، ولا يصلن إليك ، فإنك
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 : 398 مع اختلاف في الرواية . ( 2 ) ا : ( أبضعوها معه ) .