وقال قوم من المنافقين ليتنا خرجنا معه حتى نصيب غنيمة . وقالت يهود فيما بينها
هو الذي نجد نعته في كتبنا ، والله لا ترفع له راية بعد اليوم إلا ظهرت .
وقال كعب بن الأشرف بطن الأرض اليوم خير من ظهرها ، هؤلاء أشراف
الناس وساداتهم ، وملوك العرب وأهل الحرم والامن قد أصيبوا . وخرج إلى مكة ، فنزل
على أبى وداعة بن ضبيرة ، وجعله يرسل هجاء المسلمين ، ورثى قتل بدر من
المشركين ، فقال
طحنت رحا بدر لمهلك أهله * ولمثل بدر يستهل ويدمع ( 1 )
قتلت سراة الناس حول حياضه * لا تبعدوا أن الملوك تصرع ( 2 )
ويقول أقوام أذل بعزهم ( 3 ) * إن ابن أشرف ظل كعبا يجزع
صدقوا فليت الأرض ساعة قتلوا * ظلت تسيخ بأهلها وتصدع ( 4 )
نبئت أن الحارث بن هشامهم * في الناس يبنى الصالحات ويجمع ( 5 )
ليزور يثرب بالجموع وإنما * يسعى على الحسب القديم الأروع ( 6 )
قال الواقدي : أملاها على عبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح وابن أبي الزناد فلما
أرسل كعب هذه الأبيات اخذها الناس بمكة عنه ، وأظهروا المراثي - وقد كانوا حرموها
كيلا يشمت المسلمون بهم - وجعل الصبيان والجواري ينشدونها بمكة ، فناحت بها قريش
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 431 ، 432 ، وأنساب الأشراف 1 : 284 ، والبيتان الأخيران
في نسب قريش 301 .
( 2 ) سراة الناس : خيارهم .
( 3 ) البلاذري : ( غوى أمرهم ) ، ابن هشام : ( أسر بسخطهم ) . الواقدي : ( أذل بسخطهم ) .
( 4 ) بعده في ابن هشام :
صار الذي أثر الحديث بطعنة * أو عاش أعمى مرعشا لا يسمع
نبئت أن بني المغيرة كلهم * خشعوا لقتل أبي الحكيم وجدعوا
وابنا ربيعة عنده ومنبه * ما نال مثل الهالكين وتبع
( 5 ) تسب فريش : ( يبني المكرمات ) .
( 6 ) نسب قريش : ( ليزور أثرب ) ، وأثرب لغة في يثرب .