تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أو [ شيعه ] ( 1 ) ، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها ، فأخذت تتجهز ( 2 ) قال محمد بن إسحاق : فحدثت عن زينب إنها قالت بينا أنا أتجهز للحوق بأبي ، لقيتني هند بنت عتبة ، فقالت ألم يبلغني يا بنت محمد إنك تريدين اللحوق بأبيك فقلت ما أردت ذلك ، فقالت أي بنت عم لا تفعلي إن كانت لك حاجة في متاع أو فيما يرفق بك في سفرك أو مال تبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك ، فلا تضطني ( 3 ) منى ، فإنه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال ، قالت وأيم الله ، إني لأظنها حينئذ صادقة ، ما أظنها قالت حينئذ ألا لتفعل ، ولكن خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك قالت وتجهزت حتى فرغت من جهازي ، فحملني أخو بعلي وهو كنانة بن الربيع . قال محمد بن إسحاق : قدم لها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته ، وأخذ قوسه وكنانته ، وخرج بها نهارا يقود بعيرها ، وهي في هودج لها ، وتحدث بذلك الرجال من قريش والنساء ، وتلاومت في ذلك ، وأشفقت أن تخرج ابنه محمد من بينهم على تلك الحال ، فخرجوا في طلبها سراعا حتى أدركوها بذي طوى ، فكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، ونافع بن عبد القيس الفهري ، فروعها هبار بالرمح وهي في الهودج ، وكانت حاملا ، فلما رجعت طرحت ما في بطنها ، وقد كانت من خوفها رأت دما وهي في الهودج ، فلذلك أباح رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة دم هبار ابن الأسود ( 4 ) .
هامش
( 1 ) من سيرة ابن هشام . وشيعه أي قريب منه . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 : 297 ، 298 . ( 3 ) تضطني ، أي تستحي ، ومنه قول الطرماح : إذا ذكرت مسعاة والده اضطنى ولا يضطني من شتم أهل الفضائل ( 4 ) سيرة ابن هشام 2 : 298 ، 299 .