أو [ شيعه ] ( 1 ) ، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها ، فأخذت تتجهز ( 2 )
قال محمد بن إسحاق : فحدثت عن زينب إنها قالت بينا أنا أتجهز للحوق بأبي ،
لقيتني هند بنت عتبة ، فقالت ألم يبلغني يا بنت محمد إنك تريدين اللحوق بأبيك
فقلت ما أردت ذلك ، فقالت أي بنت عم لا تفعلي إن كانت لك حاجة في متاع أو فيما
يرفق بك في سفرك أو مال تبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك ، فلا تضطني ( 3 ) منى ،
فإنه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال ، قالت وأيم الله ، إني لأظنها حينئذ
صادقة ، ما أظنها قالت حينئذ ألا لتفعل ، ولكن خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك
قالت وتجهزت حتى فرغت من جهازي ، فحملني أخو بعلي وهو كنانة بن الربيع .
قال محمد بن إسحاق : قدم لها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته ، وأخذ قوسه وكنانته ، وخرج بها
نهارا يقود بعيرها ، وهي في هودج لها ، وتحدث بذلك الرجال من قريش والنساء ، وتلاومت
في ذلك ، وأشفقت أن تخرج ابنه محمد من بينهم على تلك الحال ، فخرجوا في طلبها سراعا حتى
أدركوها بذي طوى ، فكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن عبد المطلب بن
أسد بن عبد العزى بن قصي ، ونافع بن عبد القيس الفهري ، فروعها هبار بالرمح وهي في
الهودج ، وكانت حاملا ، فلما رجعت طرحت ما في بطنها ، وقد كانت من خوفها رأت
دما وهي في الهودج ، فلذلك أباح رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة دم هبار
ابن الأسود ( 4 ) .
هامش
( 1 ) من سيرة ابن هشام . وشيعه أي قريب منه .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 : 297 ، 298 .
( 3 ) تضطني ، أي تستحي ، ومنه قول الطرماح :
إذا ذكرت مسعاة والده اضطنى ولا يضطني من شتم أهل الفضائل
( 4 ) سيرة ابن هشام 2 : 298 ، 299 .