تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
على قتلاها شهرا ، ولم تبق دار بمكة إلا فيها النوح - وجز النساء شعورهن ، وكان يؤتى براحلة الرجل منهم أو بفرسه ، فتوقف بين أظهرهم ، فينوحون حولها ، وخرجن إلى السكك ، وضربن الستور في الأزقة ، [ وقطعن ] ( 1 ) فخرجن إليها ينحن ، وصدق أهل مكة رؤيا عاتكة وجهيم بن الصلت ( 2 ) . قال الواقدي : وكان الذين قدموا من قريش في فداء الأسرى أربعة عشر رجلا ، وقيل خمسة عشر رجلا ، وكان أول من قدم المطلب بن أبي وداعة ، ثم قدم الباقون بعده بثلاث ليال . قال : فحدثني إسحاق بن يحيى ، قال : سألت نافع بن جبير كيف كان الفداء قال : أرفعهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى الف ، إلا قوما لا مال لهم من عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله . قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في أبى وداعة ، أن له بمكة ابنا كيسا له مال ، وهو مغل فداءه ، فلما قدم افتداه بأربعة آلاف ، وكان أول أسير افتدى ، وذلك أن قريشا قالت لابنه المطلب بن أبي وداعة - ورأته يتجهز ، يخرج إليه - لا تعجل ، فإنا نخاف أن تفسد علينا في أسارانا ، ويرى محمد تهالكنا فيغلي علينا الفدية ، فإن كنت تجد فإن كل قومك لا يجدون من السعة ما تجد . فقال لا أخرج حتى تخرجوا ، فخادعهم حتى إذا غفلوا خرج من الليل على راحلته ، فسار أربعة ليال إلى المدينة فافتدى أباه بأربعة آلاف ، فلامه قريش في ذلك ، فقال : ما كنت لأترك أبى أسيرا في أيدي القوم وأنتم مضطجعون ، فقال أبو سفيان بن حرب : إن هذا غلام حدث يعجب بنفسه وبرأيه ، وهو مفسد عليكم ، إني والله غير مفتد عمرو بن أبي سفيان ، ولو مكث سنة
هامش
( 1 ) من الواقدي . ( 2 ) مغازي الواقدي 115 ، 116 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 198 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم