تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أبي هريرة ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية أنا فيها إلى عير لقريش ، فيها متاع لهم وناس منهم ، فقال : إن ظفرتم بهبار بن الأسود ونافع بن عبد قيس ، فحرقوهما بالنار ، حتى إذا كان الغد بعث فقال لنا : ( إني كنت قد أمرتكم بتحريق الرجلين إن أخذتموهما ، ثم رأيت أنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا الله تعالى ، فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما ولا تحرقوهما ) ( 1 ) . قلت : لقائل من المجبرة أن يقول أليس هذا نسخ الشئ قبل تقضى ( 2 ) وقت فعله ، وأهل العدل لا يجيزون ذلك وهذا السؤال مشكل ، ولا جواب عنه إلا بدفع الخبر إما بتضعيف أحد من رواته ، أو إبطال الاحتجاج به لكونه خبر واحد ، أو بوجه آخر ، وهو أن نجيز للنبي الاجتهاد في الأحكام الشرعية كما يذهب إليه كثير من شيوخنا ، وهو مذهب القاضي أبى يوسف صاحب أبي حنيفة ، ومثل هذا الخبر حديث براءة وإنفاذها مع أبي بكر ، وبعث علي عليه السلام ، فأخذها منه في الطريق ، وقرأها على أهل مكة بعد أن كان أبو بكر هو المأمور بقراءتها عليهم . فإما البلاذري فإنه روى أن هبار بن الأسود كان ممن عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حين حملت من مكة إلى المدينة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرقوه بالنار ، ثم قال ( 3 ) : لا يعذب بالنار إلا رب النار ، وأمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه ورجليه ويقتلوه ، فلم يظفروا به ، حتى إذا كان يوم الفتح هرب هبار ، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة - ويقال أتاه بالجعرانة - حين فرغ من أمر حنين ، فمثل بين يديه ، وهو يقول أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله ، فقبل اسلامه وأمر ألا يعرض له ، وخرجت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 302 . ( 2 ) ا ( مضى ) . ( 3 ) ساقطة من ب .