تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قلت وهذا الخبر أيضا قرأته على النقيب أبى جعفر رحمه الله ، فقال إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله أباح دم هبار بن الأسود لأنه روع زينب فألقت ذا بطنها ، فظهر الحال إنه لو كان حيا لأباح دم من روع فاطمة حتى ألقت ذا بطنها . فقلت أروى عنك ما يقوله قوم إن فاطمة روعت فألقت المحسن ( 1 ) فقال لا تروه عنى ولا ترو عنى بطلانه ، فإني متوقف في هذا الموضع لتعارض الاخبار عندي فيه . قال الواقدي : فبرك حموها كنانة بن الربيع ، ونثل ( 2 ) كنانته بين يديه ، ثم أخذ منها سهما فوضعه في كبد قوسه ، وقال : أحلف بالله لا يدنو اليوم منها رجل إلا وضعت فيه سهما ، فتكر ( 3 ) الناس عنه . قال : وجاء أبو سفيان بن حرب في جلة من قريش ، فقال : أيها الرجل ، أكفف عنا نبلك حتى نكلمك ، فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه ، فقال : إنك لم تحسن ولم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية جهارا ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا ، وما دخل علينا من محمد أبيها ، فيظن الناس إذا أنت خرجت بابنته إليه جهارا أن ذلك عن ذل أصابنا ، وإن ذلك منا وهن ، ولعمري ما لنا في حبسها عن أبيها من حاجة ، وما فيها من ثأر ، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات ، وتحدث الناس بردها سلها سلا خفيا ، فألحقها بأبيها فردها كنانة بن الربيع إلى مكة ، فأقامت بها ليالي حتى إذا هدا الصوت عنها حملها على بعيرها ، وخرج بها ليلا حتى سلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها على رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) . قال محمد بن إسحاق : فروى سليمان بن يسار ، عن أبي إسحاق الدوسي ، عن
هامش
( 1 ) ا : ( محسنا ) . ( 2 ) نثل كنانته : أخرج ما فيها . ( 3 ) تكر عنه ، أي ترجع ، وفي ابن هشام : ( فتكرر الناس عنه ) . ( 4 ) انظر سيرة ابن هشام 2 : 299 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 193 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم